تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - و منها الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ
..........
المماراة، و قد فسّره السيّد في العروة [١] كما في المتن بأنّ المراد منه المجادلة؛ سواء كانت لأمر دنيويّ أو دينيّ. نعم، يختصّ بما إذا كان المقصود الغلبة و إظهار الفضيلة؛ ضرورة أنّه إن كان الغرض إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ فهو من العبادات الراجحة. نعم، ربما يتحقّق ذلك بالإضافة إلى خصوص الأمور الدينيّة. و أمّا الأمور الدنيويّة- كقدوم زيد- و مثله فلا مجال لتحقّق عنوان العبادة فيه، لكنّه ينصرف عنه النصّ الذي هو الدليل الوحيد في المسألة، كما مرّ.
ثمّ إنّ الواجب على المعتكف في أيّام الاعتكاف- التي يكون الصوم معتبرا- الاجتناب عمّا يبطل الصوم؛ لتقوّمه به. و أمّا اجتناب ما يجتنبه المحرم فقد قوّى خلافه و إن احتاط استحبابا بالاجتناب، و لعلّ الوجه في الاحتياط المذكور ما حكي عن الشيخ قدّس سرّه من أنّه «روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم» [٢]، و لكن- مضافا إلى أنّ الرواية مرسلة بالإرسال غير المعتبر، و إلى أنّه لا دليل على لزوم الاجتناب المذكور- نقطع بعدم لبس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثوبي الإحرام في حال الاعتكاف الذي كان يستمرّ عليه- خصوصا في العشر الأواخر- و ترك الثوب المخيط، و لم تتعرّض الرواية الحاكية لاعتكافه صلّى اللّه عليه و آله [٣] لشيء من ذلك، و لم ينقل أنّه لم يعقد النكاح و لو لغيره في تلك الأيّام، فالظاهر عدم لزوم الاجتناب عن محرّمات الإحرام.
و أمّا لزوم الاشتغال بالعبادة في جميع آنات الاعتكاف إلّا ما اضطرّ إلى الاستراحة فيه، فهو أيضا لا دليل عليه، خصوصا مع أنّ نفس الاعتكاف عبادة حتّى بالإضافة إلى الليالي، فضلا عن الأيّام التي يقع فيها الصوم، كما لا يخفى.
[١] العروة الوثقى ٢: ٨٢، الأمر الخامس.
[٢] المبسوط ١: ٢٩٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٣- ٥٣٤، كتاب الاعتكاف ب ١ ح ١، ٢ و ٤.