تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - السابع استدامة اللبث في المسجد
..........
و رفعا، فمعنى تعلّق الرفع بهذه الأمور تعلّقه بمناشئ انتزاعها.
و عليه: فلا بدّ من تعلّق الرفع بالأمر المركّب، و مع تعلّقه به كيف يحكم بتعلّق الأمر بالباقي ليحكم بصحّته؟ خصوصا مع ملاحظة أنّ شأن الحديث، الرفع دون الوضع [١].
و يمكن الجواب عنه بأنّ مثل الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة من الأحكام الوضعيّة المستقلّة في الجعل، و لو أضيفت هذه العناوين إلى المأمور به أي ذاته، فيمكن جعل الجزئيّة و الشرطيّة للصلاة مثلا بمثل قوله عليه السّلام: لا صلاة إلّا بطهور [٢]، أو لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب [٣]، كالملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة التي لا ينبغي الإشكال في إمكان تعلّق الجعل بها مستقلّة.
و عليه: فلا مانع من أن يكون حديث رفع النسيان رافعا لمانعيّة الخروج الصادر نسيانا، أو جزئيّة اللبث في المسجد حال الخروج عن نسيان، و مرجع رفع المانعيّة أو الجزئيّة في هذه الصورة إلى الصحّة، فتدبّر.
كما أنّه يمكن الجواب عن منع الانصراف بعدم تماميّته بعد عدم صدور الفعل عن توجّه و التفات، كما لا يخفى.
و أمّا الخروج للضرورة العقليّة أو الشرعيّة أو العاديّة، فيدلّ عليه الصحيحة [٤]؛ لأنّ الضرورة بأنواعها من الحاجة الملحة التي لا بدّ منها المستثناة من
[١] المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٣٨٣- ٣٨٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٩ ح ١٤٤ و ص ٢٠٩ ح ٦٠٥، و ج ٢: ١٤٠ ح ٥٤٥، الاستبصار ١: ٥٥ ح ١٦٠، و عنهما وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١ و ص ٣٦٥، أبواب الوضوء ب ١ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٧- ٣٩، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ١، و في مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥ عن عوالي اللئالي ١: ١٩٦، الفصل التاسع ح ٣ و عن تفسير روض الجنان و روح الجنان في تفسير القرآن، المشهور ب «تفسير الشيخ أبو الفتوح الرازي» ١: ٣٩.
[٤] أي صحيحة داود بن سرحان المتقدّمة في ص ٣٤٢.