تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
و الالتفات و عدمه.
المقام الثاني: صورة عدم التوجّه و الالتفات، و الحقّ فيها ما أفاده في المتن من كفاية كون النيّة مقارنة لطلوع الفجر أو قبله و إن كان حادثا في الليلة الماضية بل اليوم الماضي؛ لبقائها ارتكازا و استمرارها كذلك بحيث لو سئل عن ذلك لأجاب بأنّه صائم، و إلّا لما جاز له عدم التوجّه و لو في بعض النهار و إن كان في حال الصلاة؛ لأنّه مشتغل بالعبادة في جميع أجزاء النهار، و لا مجال لدعوى لزوم المقارنة مع طلوع الفجر، أو الوقوع متّصلا به بعد تعسّر ذلك لو فرض عدم تعذّره؛ لأنّ تشخيص الطلوع الحقيقي بحيث تحقّقت المقارنة، أو الاتّصال الموجب لعدم خلوّ جزء من العبادة و لو لحظة من النيّة المعتبرة في صحّة العبادة في غاية الصعوبة و الإشكال؛ لأنّه يتفرّع على كون الساعة التي هي آلة معروفة لتشخيص الوقت في كمال الإتقان و الصحّة، و كان الشخص متوجّها في تلك اللحظة غير نائم و لا مشتغل بشيء يوجب انصرافه عن الصوم و عن مضيّ الدقائق و الآنات و اللحظات.
و من الواضح خلافه، و لذا حكي عن المشهور [١] الالتزام بجواز النيّة في الليل، حيث إنّهم يعبّرون بالتبييت بالنيّة الشامل لجميع أجزاء الليل و لو أوائله، و إن نسب إلى العامّة أو بعضهم لزوم كونها في النصف الآخر من الليل [٢]، و ظاهره عدم الكفاية مع الحدوث في غير النصف الآخر و إن كان في أواسطه.
و هل يكون مراد المشهور الحيث المنفي الذي مرجعه إلى عدم لزوم المقارنة و الاتّصال في الصوم لما ذكرنا، بخلاف العبادات الوجوديّة التي يلزم فيها الاتّصال
[١] كفاية الفقه، المشهور ب «كفاية الأحكام» ١: ٢٤٢، مفاتيح الشرائع ١: ٢٤٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ٦: ١٢، بداية المجتهد ١: ٢٩٣.