تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
..........
يكون مقيّدا فهو أيضا ثابت في كلتيهما، فلا مجال للتفكيك.
ثانيهما: ما يرجع إلى أنّ التعارض بينهما إنّما هو بالإطلاق و التقييد، و الاختلاف بينهما كالاختلاف بين الخاصّ و العامّ كما عرفت، لا يوجب الدخول في موضوع الأخبار العلاجية التي موردها خصوص صورة عدم إمكان الجمع العقلائي بين الخبرين المختلفين، و الوجه في ذلك ظهور رواية سليمان المتقدّمة في كون الامور المذكورة فيها يراد بها صورة التعمّد لوحدة السياق أوّلا، و لفرض الكنس الذي يوجب دخول الغبار إلى حلقه كذلك بعد كونه اختياريا ثانيا، و الكنس ملازم لذلك نوعا، فموردها صورة التعمّد، خصوصا مع التصريح فيها بثبوت الكفّارة التي لا تكون ثابتة إلّا في صورة العمد، كما سيأتي إنّ شاء اللّه تعالى.
و أمّا رواية عمرو، فقوله: «يتدخّن بعود» و إن كان ظاهرا في حال الاختيار، إلّا أنّ السؤال الآخر سؤال مستقلّ ليس بين السؤالين وحدة السياق، فلا مانع من حمل الإطلاق فيها على صورة عدم التعمّد، خصوصا مع عدم فرض الكنس الذي يجري فيها ما ذكرناه فيها، و الظاهر أنّ هذا الجواب صحيح لا مناص عنه، قد أشار إليه في الوسائل بعد الجمع السابق.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما في المتن من أنّ إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق مفطر، و أنّ الأحوط ذلك في الغبار غير الغليظ أيضا. و لكن بعض الأعلام قدّس سرّه في الشرح [١] صرّح بعدم الفرق بين الموردين، كما ربما يؤيّده ذكر الغبار في الرواية الاولى بنحو النكرة في سياق النفي الظاهرة في الإطلاق، إلّا أنّ الظاهر ما ذكرنا، خصوصا مع عدم ورود لفظ الغلظة.
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ١٥٦.