تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و إن كان لا يدلّ على اختلاف الحقيقة و الماهيّة، كما عرفت في كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه.
وجه الإمكان، أنّه لو كانت الصحّة على وفق القاعدة لما كان الإجزاء عن شهر رمضان بتفضّل من اللّه تعالى و بما قد وسّع على عباده، بل الإجزاء يكون حينئذ على ما تقتضيه القاعدة الأوّلية.
و لكنّ الظاهر عدم الدلالة و لا الإشعار أيضا بذلك؛ لعدم اقتضاء الحكم بالإجزاء عن الرمضان ذلك، خصوصا مع نيّة الصوم بعنوان شعبان قضاء أو كفّارة أو غيرهما من العناوين متّكأ على استصحاب عدم دخول رمضان، و لازمه عدم وجوب الصوم بعنوان رمضان.
ثانيتهما: رواية الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السّلام في حديث طويل مشتمل على قوله عليه السّلام: لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوّعا و هو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بذلك لأجزأ عنه؛ لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه [١].
هذا، و لكنّ الرواية ضعيفة السند و إن كان الظاهر أنّ استناد المشهور إلى الروايتين يجبر الضعف حسب الظاهر على تقديره، و العمدة فيها هو التعليل الواقع فيها بقوله عليه السّلام: «لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه»، و المراد منه ظاهرا ما ذكرنا من تعلّق الوجوب بهذا اليوم بعنوان رمضان، و مرجعه إلى الخصوصيّة الزمانيّة الموجودة فيه، و هذه العلّة و إن كانت موجبة لعدم اختصاص الحكم بالجاهل و جريانه في الناسي أيضا، و إن كان مورد الرواية صوم يوم الشك و ثبوت الجهل؛ لأنّ التعليل يعمّم و يخصّص كما في سائر الموارد، إلّا أنّ الظاهر ثبوت المغايرة بينها
[١] الكافي ٤: ٨٥ ح ١، تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٦ ح ٨٩٥، الفقيه ٢: ٤٧ ح ٢٠٨، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٢٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيّته ب ٥ ح ٨.