تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و بين علّية التفضّل كما في الرواية السابقة؛ ضرورة اقتضاء هذه العلّة بوضوح و ظهور لكون الحكم بالصحّة على وفق القاعدة، بخلاف العلّة السابقة الظاهرة في العدم، أو عدم ثبوت الظهور لها أصلا كما قلنا، إلّا أن يقال: إنّ اختلاف الروايتين في مفاد العلّة لا يقدح فيما نحن بصدده، و إن كان لعلّه له قدح بالإضافة إلى بعض المسائل الآتية، فانتظر.
و كيف كان، لا مجال للمناقشة في الحكم بالصحّة في صورة الجهل، و كذا في صورة النسيان بعنوان رمضان و الإجزاء عنه، إنّما الكلام في صورة العلم التي عرفت أنّ ظاهر المتن أنّه إذا كان مع نيّة غير رمضان فلا يقع لواحد منهما، فهنا حكمان:
أحدهما: عدم الوقوع عمّا نوى من غير رمضان مع العلم بأنّ اليوم من رمضان.
ثانيهما: عدم الوقوع عن رمضان مع عدم نيّته، فهنا أمران لا ارتباط لأحدهما بالآخر.
و قد استدلّ بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته في شرح العروة على الأمر الثاني بأنّه لا ينبغي الشك في عدم الصحّة لعدم إتيانه بالمأمور به؛ فإنّه كان متقيّدا بعدم قصد عنوان آخر، و المفروض قصده، فما هو المأمور به لم يأت به، و ما أتى به لم يكن مأمورا به من رمضان، و الإجزاء يحتاج إلى دليل، و لا دليل [١]، و قد ذكر قبل ذلك أنّه لم يظهر من شيء من الأدلّة لا الكتاب، و لا السنة أخذ عنوان شهر رمضان في صحّة صومه حتى يلزم قصده، بل اللازم تعلّق القصد بنفس الصوم مع
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ١٩.