أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - أدلّة اعتبار هذا الشرط
لا يخلو من إشكال- للمسألتين؛ لأنّ الرضاع إذا تمّ بحكم الشرع بانتهاء الحولين، فلا يكون المرتضع مرتضعاً بعد ذلك، ولا الامّ مرضعة بعدهما.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الآية ليست بصدد البيان من هذه الجهات، وفيه تأمّل.
وسيأتي الاستدلال بالآية في بعض الروايات.
وثالثاً: طوائف من الروايات:
الطائفة الاولى: ما دلّ على أنّه
«لا رضاع بعد فطام»
بناءً على أنّ المراد منه، جعل حدّ الفطام ما ورد في الآية الشريفة من تمام الحولين، وهي روايات:
منها: ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام ...».
وفي آخر الرواية ما نصّه:
«فمعنى قوله: لا رضاع بعد فطام، أنّ الولد إذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه، لا يحرّم ذلك الرضاع التناكح» [١].
وسند الرواية لا يخلو من ضعف؛ فإنّ راويها- وهو منصور بن حازم- وإن كان من الأجلّاء الذين رووا عن الصادق والكاظم عليهما السلام ولكن وجود منصور بن يونس يوجب المناقشة فيها؛ فإنّ النجّاشي الذي هو شيخ علماء الرجال، وإن كان وثّقه، ولكن روى الكشّي رواية تدلّ على ضعفه؛ وهي أنّ موسى بن جعفر عليهما السلام أخبره بأنّ ولده علياً عليه السلام وصيّه من بعده، وأراه ولده عند تصريحه بهذا القول، ولكن أنكره بعد ذلك، ووقف على موسى بن جعفر عليهما السلام لأموال كانت عنده.
ولعلّه لذلك صرّح العلّامة في «الخلاصة»: «بأنّه يتوقّف في روايته».
و منها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«لا رضاع بعد فطام» [٢]
، و سند الرواية صحيح.
ومنها: ما عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام- في وصيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام-:
«يا
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٢.