أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - أدلّة القول بعدم الاشتراط
الشرط الثالث: أن تكون المرضعة حيّة
الثالث: أن تكون المرضعة حيّة، فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة، لم ينشر الحرمة.
أقول: الظاهر أنّ اعتبار هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب، كما صرّح به في «الرياض» حيث قال: «ويعتبر في النشر حياة المرضعة وفاقاً، كما يظهر من «التذكرة» والصيمري، فلو ماتت في أثناء الرضاع فأكمل النصاب ميّتةً، لم تنشر حرمة» [١].
وقال المحقّق النراقي: «الشرط الثالث: أن تكون المرضعة حيّة؛ بالإجماع، كما عن ظاهر «التذكرة» والصيمري» [٢].
ويظهر من صاحب «الجواهر» نفيالخلاف فيه، ونقلالإجماع عن «كاشفاللثام» [٣].
ولكن فقهاء العامّة مختلفون في ذلك، وجماعة كثيرة منهم- كما ذكره ابن قدامة في «المغني»- اختاروا عدم اشتراط الحياة. وعن الشافعي وأحمد- في إحدى روايتيه- اعتبار الحياة [٤].
والظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ في المسألة، بل المرجع فيها هو القواعد والاصول، فيدلّ على اعتبار الحياة أصالة الحلّية، بعد عدم شمول عمومات الرضاع له؛ إمّا لانصرافها عن مثل هذا الفرد النادر جدّاً، أو لظهور قوله تعالى: وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتى أرْضَعْنَكُمْ وأمثاله، في اعتبار كون الرضاع بإرادة الامّ وفعلها.
ولكنّ الأخير ضعيف؛ لأنّ العموم لا ينحصر بذلك، بل عموم ما دلّ على عنوان «الرضاع»- دون «الإرضاع»- كثير شامل له. مضافاً إلى النقض بالنائمة والمغمى
[١]. رياض المسائل ١٠: ١٣٤.
[٢]. مستند الشيعة ١٦: ٢٣٦.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٥.
[٤]. المغني، ابن قدامة ٩: ١٩٩.