أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - الفرع الثاني حرمة الربيبة جمعاً مع عدم الدخول بامّها
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ مفهوم هذه الرواية جواز نكاح الربيبة إذا لمتكن في الحجر، وقد عرفت أنّه مخالف للإجماع ولروايات متعدّدة، وهذا الحكم المخالف للإجماع قد ذكر في العبارة مع الحكم الذي نحن بصدده- أي حرمة الجمع- في عبارة واحدة لايمكن الفصل بينهما.
ويشهد له أيضاً ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة متعة، أيحلّ له أن يتزوّج ابنتها؟ قال:
«لا».
قال في «الوسائل» بعد ذلك: ورواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام مثله، إلّاأنّه قال: أيحلّ له أن يتزوّج ابنته بتاتاً؟ قال:
«لا» [١].
والظاهر اعتبار سنده.
وصدر هذا الحديث وإن كان دليلًا على المقصود بمقتضى إطلاقه، ولكن ذيله- وهو قوله: «يتزوّج ابنته بتاتاً»- ربما يخالفه؛ لأنّ «البتّ» و «البتات» بمعنى البينونة التي لارجعة فيها، ولذا يقال في الطلاق: «طلّقها ثلاثاً بتّةً» أو «بتاتاً» أي لا رجعة فيه، وكذلك يقولون: «البتّة» في موارد القطع الذي لا رجوع فيه، وعلى هذا يمكن أن يكون هذا القيد دليلًا على أنّه لايجوز نكاح ابنتها حتّى بعد انقطاع نكاح الامّ.
نعم، لو كان قوله: «بتاتاً» بمعنى قطعاً ويقيناً، كان من باب التأكيد، و لم يقدح في الاستدلال.
وعلى كلّ حال: يشكل الاعتماد على الحديث مع المناقشة المذكورة. فالعمدة في المسألة الإجماع. وممّا يؤكّد ذلك خلاف العامّة في أنّ الموت يقوم مقام الدخول، أم لا، فإنّ لازمه أنّ القائلين بقيامه مقامه والمخالفين له، متّفقون على عدم جواز نكاح البنت قبل موت الامّ، وإنّما خلافهم في جوازه بعد موتها.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٨، الحديث ١.