أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
من مهر، أو غيره.
ثانيهما: أن تكون المدّة طويلة تقرب من زمن بلوغها؛ لتكون قابلة لبعض الاستمتاعات، ولو كان النظر بقصد اللذّة، وكان يعلم بأنّ عقدها سوف ينفسخ بعد الرضاع؛ وذلك لما ذكر في محلّه من أنّ نكاح الصغيرة- كالرضيعة وشبهها- لمدّة قصيرة، مشكل جدّاً؛ لأنّه أمر غير معهود عند العقلاء، ولايرون مثل هذا الإنشاء أمراً جدّياً.
إن قلت: أيّ مانع من شمول العمومات له؛ بعد ترتّب بعض الآثار الشرعية على هذا النكاح؟!
قلت: ترتّب الأثر إنّما هو فرع صحّة الزوجية، وقد عرفت أنّها- في نفسها- أمر غير معقول عند العقلاء، فتنصرف عنها الإطلاقات، فإذا كان أصل النكاح فاسداً، لاتصل النوبة إلى الآثار. والتمتّعات الجنسية بالصغيرة الرضيعة، تعدّ أمراً قبيحاً جدّاً.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ هذا الاحتيال وإن كان متيناً بحسب قواعد الفقه، ولكنّ الأولى تركه؛ لما فيه من المفاسد في كثير من الأوقات، فإنّ الشيطان عدوّ مضلّ مبين، والمحرمية قد تكون سبباً لتقارب بعضهم من بعض، فيوجب وسوسة الشيطان، والمفروض أنّ كلّ واحدة منهما شابّة، وهذا بخلاف امّ الزوجة النسبية، فإنّها غالباً ما تكون في سنّ امّ الزوج، فالاجتناب عنه أولى؛ إلّاأن يكونان مطمئنّين من أنفسهما.
الثاني: أنّه قد قيّد الإمام قدس سره صدر هذه المسألة بقوله: «وكانت زوجة كلّمنهما أجنبيّة عن الآخر» فهل يمكن أن تكون زوجة أحدهما محرماً علىالآخر؟ فإنّه لوكانت محرماً عليه كانت محرماً على أخيه أيضاً، فكيف تزوّج بها؟!
والجواب عنه: أنّ هذا الفرض ممكن إذا كانا أخوين من جانب الأب، وكانت زوجة الأخ الثاني اختاً للأخ الأوّل من ناحية الامّ، فهي محرم على الأخ الأوّل، وغير محرم على الأخ الثاني إلّامن طريق النكاح، فتدبّر جيّداً.