أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الروايات الدالّة على عدم اعتبار اتّحاد الفحل وجوابها
ابنة من غيرها، أيحلّ لذلك الصبيّ هذه الابنة؟ قال:
«ما احبّ أن أتزوّج ابنة رجل قد رضعت من لبن ولده» [١].
ومنها: ما عن محمّد بن عبيدة الهمداني- في حديث- قال: فقال أبوالحسن عليه السلام:
«... فما بال الرضاع يحرّم من قبل الفحل، ولا يحرّم من قِبَل الامّهات؟! وإنّما الرضاع من قبل الامّهات؛ وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرّم» [٢].
ومنها: ما عن بسطام، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّاالذي ارتضع منه» [٣].
ومنها: ما عن عبداللَّه بن أبان الزيّات، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج ابنة عمّه، وقد أرضعته امّ ولد جدّه، هل تحرم على الغلام؟ قال:
«لا» [٤].
ولكن هذه الروايات المعارضة، غير خالية من القصور في نفسها، فكيف بمقام التعارض مع الطائفة الاولى التي هي مستفيضة، وفيها صحاح، وظاهرة أو صريحة في المدّعى؟! لأنّ روايتين منها معتبرتان من حيث السند، ولكن دلالتهما ضعيفة؛ فإنّ استعمال:
«ما احبّ»
في الحرمة غير بعيد؛ كقول إبراهيم عليه السلام: لَا احِبُّ الْآفِلِينَ [٥]، وقوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام: وَلَكِن لَاتُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [٦]، وقوله تعالى: وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ [٧]، وقوله تعالى: وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ [٨]، وقوله تعالى: إنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَائِنِينَ [٩] ... إلى غير ذلك ممّا هو
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٢.
[٥]. الأنعام (٦): ٧٦.
[٦]. الأعراف (٧): ٧٩.
[٧]. البقرة (٢): ٢٠٥.
[٨]. آل عمران (٣): ٥٧.
[٩]. الأنفال (٨): ٥٨.