أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - الفرع الثاني في كفاية التلفيق
الرضع، كما سيأتي، ولا يقدح شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل أو يشرب دواءً؛ لما عرفت في سابقه، وأنّ المناط الغذاء الواصل إلى الجوف، ولا يصدق ذلك في الماء والدواء» [١].
قلت: أمّا دعوى الإجماع فهي كما ترى؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يتعرّض لهذه المسألة إلّا القليل.
وأمّا ظهور الأخبار فقد عرفت: أنّ الدليل عليه موثّقة زياد بن سوقة، ومرسلة الصدوق فقط [٢]، ومضمون كليهما واحد:
«لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ...»
والإنصاف أنّ ظهورهما في انحصار الغذاء باللبن واضح.
نعم، يستثنى منه ما هو المتعارف، كأكل شيء قليل، مثل وضع شيء قليل من التفّاح مثلًا أو الخبز بيده ليلهو به، فأكل قليلًا منه، وكذلك الدواء والماء، فإنّه متعارف، فلا ينصرف الإطلاق إلى غيره. فالعمدة كونه من المصاديق المتعارفة، ليحمل الإطلاق عليه.
الفرع الثاني: في كفاية التلفيق
إنّ كفاية التلفيق ممّا لا ينبغي التأمّل فيها؛ لأنّ المتفاهم من روايتي الباب، كون الرضاع بمقدار أربع وعشرين ساعة، لا أنّه يبدأ من أوّل طلوع الفجر إلىطلوع الفجر في الليلة الآتية، أو من أوّل طلوع الشمس، أو شبه ذلك، فإنّه فرد نادر. كما أنّ الأمر في أشباهه كذلك، كإقامة عشرة أيّام أو ثلاثين يوماًفي السفر، أو لزوم استمرار الدم ثلاثة أيّام في الحيض، أو تجاوزه عن العشرة، أو غير ذلك، ففي جميع ذلك يكفي التلفيق؛ لانصراف الأدلّة إليه، كما هو ظاهر.
[١]. مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٤، ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١ و ١٤.