أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - كون المدار على التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة
ولكن باب المناقشة في المسألة واسع؛ لأنّ استناد الإنبات والشدّ إلى طعامين مختلفين- فيما إذا دام مدّة غير قصيرة- أمر عرفي ظاهر، مثلًا من أكلالخبز والارز مدّة طويلة، فزاد وزن بدنه مثلًا أربع كيلو غرامات، يمكن أنيقال: إنّ ازدياد وزنه مستند إلى الخبز، كما إنّه مستند إلى الارز، فكلّ منهماعلّة مستقلّة في بعض زيادة الوزن؛ لأنّ المعلول أمر مركّب يمكن استناده إلى أسباب متعدّدة مستقلّة، فالخبز مستقلّ في تأثيره الخاصّ، كما أنّ الارز كذلك.
وإن منعت صدق الاستقلال في التأثير، فصدق النسبة حاصل، ولذا لو سئل عن سبب ازدياد وزنه، يجيب: «بأنّ كلًاّ من الخبز والارز سبب له».
ويمكن اختبار ذلك في مثال آخر، فلو فرض مخزن للماء يرد عليه الماء من أنابيب متعدّدة، فلا شكّ في أنّ مستوى الماء في المخزن يرتفع تدريجياً، كما أنّه لا شكّ في نسبة الارتفاع إلى كلّ واحد في الجملة؛ أي أنّ كلّ واحد سبب لارتفاعه مثلًا بمقدار شبر، والمجموع بمقدار أشبار، وبدن الإنسان مثل مخزن الماء، والأغذية مثل الماء الجاري من الأنابيب، فافهم واغتنم؛ فإنّه ينفعك في سائر المقامات التي تشابه المقام.
فالأقوى أنّ صدق النسبة، لا يتوقّف على عدم ضمّ شيء آخر إليه، وبه ترفع اليد عن أصالة الحلّ هنا.
كون المدار على التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة
قد استدلّ له في «المهذّب»: «بالأصل، وعدم ابتناء أحكام الشرع على الدقّة العقلية» [١].
وأحسن منه ما ذكره في «الجواهر»- بعد الحكم بلزوم ظهور الأثر لدى حسّ أهل الخبرة-: «بأنّ الاكتفاء بمطلق التأثير، يقتضي فساد التحديد؛ فإنّه لا يزيد على
[١]. مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٤.