أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - المقام الرابع في أنّ الكمّيات الثلاث هل كلّها اصول؟
ونتيجة هذا البحث: أنّه لو كان جميعها اصولًا، كفى حصول واحد منها وإن علم بانتفاء الآخرين، وأمّا لو كان أحدها أصلًا فلا، مثلًا لو كان الأثر أصلًا، والآخرين دليلًا عليه، فلا يكفي حصول العدد أو الزمان؛ لو علم بعدم حصول الأثر أصلًا.
وعلى كلّ حال: ففي المسألة أقوال:
الأوّل: أنّ كلّ واحد أصل برأسه، ذكر في «المسالك»: «أنّه ظاهر المصنّف» أي المحقّق و «الأكثر» [١].
الثاني: أنّ الأصل هو العدد، والباقيان إنّما يعتبران عند عدم انضباطه، حكاه في «المسالك» عن الشيخ [٢].
الثالث: أنّ الأصل هو الأثر، والباقيان أمارة عليه، اختاره في «كشف اللثام» [٣] وتبعه عليه بعض آخر.
والإنصاف: أنّ ظاهر أخبار هذه الأبواب هو الأخير، وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على حصر طريق الرضاع المحرّم في إنبات اللحم، وشدّ العظم، أو إنبات اللحم والدم:
منها: ما رواه حمّاد بن عثمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم والدم» [٤].
ومنها: ما رواه عبداللَّه بن سنان، قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول:
«لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم، وشدّ العظم» [٥].
ومنها: ما رواه مسعدة بن زياد العبدي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يحرم من
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٢٢.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٢٢٣.
[٣]. كشف اللثام ٧: ١٣٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٣، الحديث ٢.