أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٥ - حول أدلّة الحرمة
أوّلهما: أنّ الآية صرّحت بحرمة ذلك على المؤمنين، ولو كان المراد منه التحريم لم يكن وجه لاختصاصها بالمؤمنين؛ فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع، كما أنّهم مكلّفون بالاصول، فيعلم من ذلك أنّ المراد منها هو المعنى الآخر الذي ذكرنا.
ثانيهما: أنّ حرمة النكاح هنا يمكن أن تكون أعمّ من النكاح والإنكاح؛ بعد ما دلّت الآية على أنّ إنكاح المؤمنة للفاجر، أيضاً ممنوع، ليشمل أولياء الزوجين أيضاً من باب التغليب، ومن الواضح أنّه على ذلك يكون مكروهاً؛ لعدم نقل الحرمة هنا [١].
ولكنّ الإنصاف: أنّه يمكن المناقشة فيهما:
أمّا الأوّل، فلأنّ توجيه الخطاب إلى المؤمنين، إنّما هو لكونهم مستعدّين لامتثال أوامر اللَّه تعالى ونواهيه، ولذا ورد في الكتاب العزيز أكثر من عشر آيات خوطب فيها المؤمنون، مع كون الحكم تكليفيّاً، نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [٢]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِى طالْقَتْلى [٣]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاْلأَذى [٤]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٥]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [٦].
هذه خمس آيات في سورة البقرة فقط، وليست منحصرة بها في نفس السورة، فكيف بغيرها؟!
ومن الواضح أنّ هذه كلّها، أحكام فرعية تشمل غير المؤمنين، مع أنّ الخطاب
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٢- ٤٤٣.
[٢]. البقرة (٢): ١٥٣.
[٣]. البقرة (٢): ١٧٨.
[٤]. البقرة (٢): ٢٦٤.
[٥]. البقرة (٢): ١٨٣.
[٦]. البقرة (٢): ٢٨٢.