أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - المقام الثاني في عدم كفاية المسمّى
ومسمّاه، غير كافٍ في نشر الحرمة» [١].
وكأنّهم لم يعتنوا بشأن بعض من خالف هذه الفتوى، مثل ابن الجنيد، والقاضي نعمان المصري، وقد مرّ كلامهما.
وكيفما كان: فغاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول المخالف، أمران:
الأمر الأوّل: إطلاق الآية الشريفة: وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ.
والجواب عنه أوّلًا: بأنّ صدق الامّ الرضاعية بمجرّد رضعة أو أقلّ، أوّل الكلام، وكذا الاخت وغيرها، بل لابدّ في ثبوت هذه العناوين من مضيّ مدّة غير يسيرة، وهذه نكتة لطيفة في الجواب عمّن تمسّك بإطلاق الآية.
و ثانياً: لو سلّمنا الإطلاق، فهو مقيّد بالكمّية- عدداً، وأثراً، وزماناً- بمقتضى الروايات الكثيرة التي ربّما تبلغ حدّ التواتر.
الأمر الثاني: بعض الروايات الدالّة عليه:
منها: ما رواه علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام: أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرّم من الرضاع، فكتب عليه السلام:
«قليله وكثيره حرام» [٢].
والرواية صحيحة من حيث السند، ظاهرة من حيث الدلالة.
ومنها: ما عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال:
«الرضعة الواحدة- كالمئة رضعة- لا تحلّ له أبداً» [٣].
والسند غير خالٍ من الإشكال؛ لاشتماله على جماعة من الزيدية.
ومنها: ما عن أبان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألته عمّا يحرّم من الرضاع، قال:
«إذا رضع حتّى يمتلئ بطنه، فإنّ ذلك ينبت اللحم والدم، وذلك الذي يحرّم» [٤].
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٤، الحديث ١.