أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض
«وكيف كان، فالاحتياط بالعمل بأخبار الحيضتين عندي متعيّن؛ فإنّه أحد المرجّحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار، واللَّه العالم» [١].
وفيه: أنّا قد ذكرنا في محلّه من باب التعادل والترجيح: أنّ الاحتياط ليس من المرجّحات، فالاعتماد عليه غير مقبول.
الثالث: ما ذكره صاحب «الوسائل» قدس سره بقوله: «ويمكن تخصيص الحيضتين بالحرّة، والحيضة بالأمة» [٢].
وأنت خبير: بأنّ هذا جمع تبرّعي لا شاهد له من الأخبار وغيرها، فلايمكن الذهاب إليه.
ويظهر من صاحب «الجواهر» ترجيح الأوّل بموافقة المشهور، أو طرح الثاني من باب إعراض الأصحاب عنه، حيث قال: «فعدّتها حيضتان، وفاقاً للشيخ ومن بعده، كما في «كشف اللثام» وروي حيضة، وعمل بها ابن أبي عقيل على ما قيل، بل عن ابن اذينة: أنّه مذهب زرارة أيضاً، وهو متروك بين الأصحاب، فلا يعارض الأوّل [٣].
وظاهر هذا الكلام أنّ الطائفة الثانية ساقطة عن الحجّية؛ لإعراض الأصحاب، فلاتصل النوبة إلى التعارض والترجيح. هذا.
ولكنّ الذي لاحظناه في مختلف أبواب الفقه، أنّه إذا تعارضت الأخبار المطابقة للاحتياط مع المخالفة، فكثيراً ما يرجّحون ما وافق الاحتياط، كما عرفت التصريح به في «الحدائق» وقد صرّح الشيخ في «الخلاف» في كثير من المسائل بأنّ الموافق للاحتياط هو مختاره.
ولكن إذا قلنا بأنّ هذا الترجيح لا أصل له، لايمكن الاستناد إلى إعراض الأصحاب في هذه الموارد؛ إذا كان الحكم المخالف للاحتياط موافقاً لدليل قويّ معتبر، كما في محلّ الكلام.
[١]. الحدائق الناضرة ٢٤: ١٩٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، ذيل الحديث ٧.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٩٦.