أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٣ - عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض
على أقوال أربعة: منها ما أشار إليه بقوله: فالعدّة من انقضاء الأجل أو هبته- دون الوفاة- حيضتان كاملتان على الأشهر ... خلافاً للعمّاني فحيضة .... و «للمقنع» فحيضة ونصف ... وللمفيد والحلّي و «المختلف» فقرءان؛ أي طُهران ...
والمصير إلى القول الأوّل أقوى» [١].
ويدلّ على القول الأوّل روايات:
الاولى: ما عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المتعة فقال:
«إلقَ عبدالملك بن جريح فسله عنها؛ فإنّ عنده منها علماً»
فلقيته فأملى عليَّ شيئاً كثيراً في استحلالها ... إلى أن قال:
«وعدّتها حيضتان، وإن كانت لاتحيض فخمسة وأربعون يوماً»
قال: فأتيت بالكتاب أبا عبداللَّه عليه السلام فقال:
«صدق»
وأقرّ به.
قال ابن اذينة: وكان زرارة يقول هذا، ويحلف أنّه الحقّ، إلّاأنّه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف [٢].
ولكنّ الكلام فيه تارةً: من جهة عبدالملك بن جريح، فقد صرّح غير واحد من علماء الرجال: «بأنّه كان من رجال العامّة وإن كان له ميل إلى أهل البيت عليهم السلام وكان قائلًا باباً. وقال بعضهم: «إنّه من الشيعة» ولكنّه غير ثابت.
وعلى كلّ حال: إرجاع الإمام عليه السلام إليه دليل على وثاقته، ولاسيّما وأنّه عليه السلام بعد ما رأى كتابه صدّقه، وأقرّ به.
ولكن لماذا أرجع أصحابه إليه؟ لعلّ سماع أحكام المتعة من بعض العامّة القائلين بحلّيته، كان أحسن وأوفق بالتقيّة.
واخرى: من جهة قول زرارة في آخره، فكيف كان يحلف أنّه الحقّ، ومع ذلك يخالف في العدّة؟! فلعلّه كان يرى تربّص الحيضتين مستحبّاً، والحيضة الواحدة واجباً.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٣٠١- ٣٠٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ١٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٨. ومن العجيب أنّ الموجود في نسخة البحار ١٠٠: ٣١٧ «عدّتها حيضة» بدل «حيضتان»!! ولعلّه خطأ. [منه دام ظلّه]