أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٩ - فيما يتعلّق بالتوارث في النكاح المنقطع
وقد يتوهّم دلالة ما رواه في «المستدرك» عن المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام- في حديثٍ طويل- قال: قلت: يا مولاي، فما المتعة؟ قال:
«المتعة حلال طِلْق، والشاهد بها قول اللَّه في النساء المزوّجات بالوليّ والشهود:
وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِى أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً [١]
أي مشهوداً، والقول المعروف: هو
المشهور بالوليّ والشهود، وإنّما احتيج إلى الوليّ والشهود في النكاح ليثبت النسل، ويصحّ النسب، ويستحقّ الميراث ...» [٢].
ويرد عليه أوّلًا: ضعف السند؛ فإنّ عمر بن فرات الراوي مع الواسطة عن المفضّل بن عمر ضعيف. والكلام في المفضّل معروف.
وثانياً: ضعف الدلالة جدّاً؛ فإنّه لا ربط للآية بمسألة المتعة، ولذا لم يستدلّ بها أحد من العلماء- فيما نعلم- على مشروعية المتعة.
هذا، مضافاً إلى عدم لزوم الشهود في عقد النكاح؛ متعةً كان، أو دائماً. ولو فرض وجوبه في الدائم فلايجب في المتعة قطعاً؛ لأنّ بناءها على الإخفاء، والأمر واضح.
ومن العجيب أنّه ورد في ذيل هذه الرواية- التي أوردها العلّامة المجلسي قدس سره أيضاً في «البحار»- التصريح بعدم الإرث في المتعة!! حيث قال عليه السلام عند ذكر صيغة عقد المتعة بعد ذكر الأجل والمهر:
«ثمّ يقول لها: على أن لا ترثيني، ولا أرثك، وعلى أنّ الماء لي أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوماً، أو محيضاً واحداً، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية، وعقدت النكاح ...» [٣].
وذكر هذه الامور في إنشاء العقد دليل على أنّها من أحكامها الثابتة، وهذا أقوى دليل على وقوع الخطأ في صدر الحديث، واللَّه العالم.
[١]. البقرة (٢): ٢٣٥.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٤: ٤٧٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٣]. بحار الأنوار ١٠٠: ٣٠٤، ذيل الحديث ١١.