أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٨ - فيما يتعلّق بالتوارث في النكاح المنقطع
الطائفة الرابعة: وهي رواية واحدة تدلّ على التفصيل الآخر في المسألة؛ أي القول بالميراث إلّاعند اشتراط عدمه؛ وهي ما رواه محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الرجل يتزوّج المرأة متعة:
«إنّهما يتوارثان إذا لميشترطا، وإنّما الشرط بعد النكاح» [١].
والرواية من قسم الموثّق؛ لاشتمالها على ابني فضّال وبكير. وظهورها ممّا لابأس به؛ فإنّ الظاهر من قوله:
«إذا لم يشترطا»
هو اشتراط العدم؛ فإنّ اشتراط وجوده لا يناسب العبارة، ولا معنى له.
لكن قوله:
«إنّما الشرط بعد النكاح»
لا يخلو من إبهام، ولعلّ المراد منه لزوم إسقاط حقّ الإرث بعد النكاح إذا أرادا، فيبقى السؤال عن أنّه لماذا لايجوز إسقاطه في ضمن العقد، ويجوز إسقاطه بعده؟!
مضافاً إلى أنّ الإرث ليس من الحقوق القابلة للإسقاط، بل هو من الأحكام، كما هو واضح. ومن هنا حمله بعضهم على أنّ المراد من الشرط هو اشتراط الأجل؛ أي إذا لم يشترط الأجل عاد إلى العقد الدائم، فيتوارثان. هذا.
ولكن مع ذلك يبقى الكلام في تفسير قوله:
«إنّما الشرط بعد النكاح».
وعلى كلّ حال: لا يمكن الاعتماد على دلالة هذا الحديث. وسنده وإن كان معتبراً، ولكنّه معرض عنه عند الأصحاب.
يبقى الكلام في القول بكون عقد المتعة كالدائم في التوارث، وهو المحكي عن ابن البرّاج، والظاهر أنّه لا دليل له من روايات الباب.
وكأنّه استند إلى إطلاق آيات إرث الزوج والزوجة. ولكنّك قد عرفت: أنّ من الواجب الخروج عن إطلاقها بمقتضى الروايات المتضافرة الكثيرة، مثل الخروج عنها في إرث الكافر، والقاتل، وأمثالهما.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ٢.