أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - حول اعتبار اتّصال المدّة بالعقد
استقبالي، بخلاف المشروط، فإنّ الوجوب والواجب كلاهما استقباليّان، وذلك مثل وجوب الحجّ قبل الاستطاعة، فإنّه واجب مشروط، ولكن بعد الاستطاعة وقبل الموسم، يصير وجوبه فعلياً وإن كان الواجب استقبالياً.
وبعبارة اخرى: القيد قيد للهيئة في الأوّل؛ أي للوجوب، وللمادّة في الثاني؛ أي للواجب، ولذا ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري: أنّ الواجب المشروط- بالمعنى الذي ذكر- محال؛ لأنّه من قبيل التعليق في الإنشاء، وبالمعنى الثاني جائز، وقال برجوع الواجبات المشروطة ظاهراً إلى المعلّق [١].
والحاصل: أنّ المقام ليس من قبيل التعليق في الإنشاء [٢].
الخامس: أنّ القول بجواز التأخير يستلزم جواز تعدّد الأزواج لامرأة واحدة؛ بأن تزوّج نفسها زواجاً منقطعاً لأزواج متعدّدين حسب تعدّد الزمان؛ حتّى مع ملاحظة زمان العدّة، كما يتصوّر نحوه في إيجار الدور ونحوها، كدور مكّة والمدينة، والفنادق، والطائرات، وغيرها، وهذا من أشنع ما يرد على هذاالقول.
وقد أجاب عنه في «جامع المقاصد»: «تارةً: بأنّه لا يجوز؛ لأنّها ذات بعل، واخرى: بأنّه لا دليل على بطلانه من الكتاب والسنّة» [٣].
والإنصاف: أنّ الالتزام بجوازه مشكل جدّاً؛ فإنّه مخالف لارتكاز المتشرّعة جميعاً، وأيّ فقيه يرخّص لامرأة واحدة أن يكون لها عشرة أزواج في آنٍ واحد وإن
[١]. مطارح الأنظار ١: ٢٢٣.
[٢]. ولنا نظر خاصّ في باب الواجب المشروط والمعلّق، فإنّ المختار صحّة الواجب المشروط، وبطلان الواجب المعلّق؛ على عكس ما ذكره الشيخ الأعظم، وإن شئت شرح ذلك فراجع المجلّد الأوّل من أنوار الاصول. كما أنّ لنا نظراً في باب تعليق الإنشاء في العقود، حيث قلنا: إنّه ليس بمحال عقلي، بل هو ممنوع عند العقلاء من أهل العرف، وقد شرحنا ذلك شرحاً وافياً في كتاب البيع من أنوار الفقاهة (أ). [منه دام ظلّه]
(أ)- أنوار الفقاهة، البيع ١: ١٤٦.
[٣]. جامع المقاصد ١٣: ٢٩.