أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - حول اعتبار اتّصال المدّة بالعقد
إن كان سمّاه»
هو مسمّى الشهر والسنة، وإلّا كان مبهماً وكان باطلًا، أو كان منصرفاً إلى الاتّصال، وقد مضى وقته.
وفيه: أنّ المتعة شهراً بعد سنين معلومة، أمر نادر؛ بحيث لا يوجد له مصداق عادة، فالرواية من النوادر التي يردّ علمها إلى أهلها.
وإن أبيت إلّاوجود المصداق له، فلا أقلّ من أنّ ضعف سندها غير منجبر بشيء؛ لأنّ الشهرة على خلافها، كما قيل. فلم يبقَ من بين الأدلّة إلّاالإطلاقات التي لايبعد انصرافها إلى المتّصل.
وأمّا ما يمكن الاستدلال به لعدم جواز غير المتّصل، فهو امور:
الأوّل: أصالة الحرمة؛ بناءً على عدم إثبات الجواز بدليل.
الثاني: الاحتياط في الفروج. وهو لايتمّ إلّاعند عدم قيام دليل علىإمكان الانفصال.
الثالث: أنّ العقد مؤثّر، والمؤثّر لا ينفكّ عن أثره.
وجوابه ظاهر؛ فإنّ العقد ليس علّة تامّة، بل له شروط، لذا يتأخّر المشروط إلى وجود شرطه. وإن شئت قلت: إنّ أثره وقوعه في زمانه المقرّر، لا في الحال.
الرابع: أنّه منافٍ للتنجيز.
وفيه: أنّ التعليق في الإنشاء الموجب للبطلان- على القول به- إنّما يتصوّر فيما إذا كان التعليق في نفس الإنشاء؛ بأن تقول: «زوّجتك نفسي إذا كان شهر كذا» لا أن تقول: «زوّجتك نفسي في شهر كذا بكذا درهماً» فإنّه تعليق في المنشأ.
بل هذا ليس تعليقاً في المنشأ أيضاً، وإنّما هو من قبيل الواجب المعلّق.
توضيح ذلك: أنّهم ذكروا أنّ الواجب- من جهة- على أقسام: مطلق، ومعلّق، ومشروط:
أمّا المطلق فظاهر، كوجوب معرفة اللَّه عقلًا.
وأمّا الفرق بين المشروط والمعلّق، فهو أنّ المعلّق وجوبه حالي، والواجب