أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - دور الرضاعة في سلامة الطفل
جوازه إلى أحد وعشرين شهراً.
ويمكن الجمع بينهما بنحو آخر؛ بأن يقال: الاوليان مطلقتان من حيث التراضي والتشاور، والأخيرة بالعكس، فتكون النسبة على عكس الأوّل، وحاصله جوازه إلى أحد وعشرين من دون تشاور وتراضٍ، وجوازه إلى الأقلّ منه بتراضٍ وتشاور.
أو يقال: إنّ النسبة هي العموم من وجه، فيرجع إلى المرجّحات؛ وهي الشهرةفي المقام، فيثبت قول المشهور. ولكنّ الثانية موافقة لكتاب اللَّه.
وهاهنا جمع ثالث؛ وهو حمل الروايات المانعة على الكراهة؛ فإنّ التعبير بالنقص والجور على الصبيّ وأمثال ذلك، له ظهور ضعيف في الوجوب؛ لو لم يكن ظاهراً في الكراهة. هذا.
ولعلّ سيرة المسلمين أيضاً مستقرّة على عدم الالتزام العملي بأحد وعشرين شهراً، وهذا مؤيّد آخر لعدم الوجوب.
ولكن لا يترك الاحتياط بهذا المقدار مهما أمكن. وقد أفتى في «تحرير الوسيلة»- فيما يأتي من كلامه في أحكام الأولاد في المسألة ١٥- بوجوبه لو لاالضرورة.
وأمّا بالنسبة إلى الأكثر، فظاهر الروايات الثلاث الأخيرة النهي عن تجاوز الحولين، والعمل بها ممّا لا منع منه.
إلّا أن يقال: بإعراض المشهور عنها. ولعلّه لجريان السيرة على خلافه؛ لأنّا لمنرَ النساء المؤمنات ملتزمات بذلك. ولكنّ الأحوط هنا أيضاً هو الترك مهماأمكن.
وأمّا الشهر والشهران، فالظاهر أنّهما مقدّمة للفطام؛ فإنّ الفطام لا يتيسّر غالباً في يوم معيّن، بل اللازم الترك التدريجي في مدّة غير قصيرة.
إن قلت: لماذا لا يشرع فيه في الشهر الآخر من الحول الثاني.
قلنا: لمنافاته لقوله تعالى: وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَينِ.
دور الرضاعة في سلامة الطفل