أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الثالث في بيان المقدار الواجب من الرضاع
إن قلت: هذا من قبيل الأصل المثبت؛ لأنّ بقاء الحولين لا يثبت كون الرضاع واقعاً فيهما، فهو من اللوازم العقلية.
قلنا: هذا من قبيل كون الموضوع مركّباً من جزءين: أحدهما يثبت بالوجدان، والآخر بالأصل، كما إذا قلنا: إنّ الغسل وقع بماء يشكّ في كرّيته، والاستصحاب يدلّ على كونه كرّاً، فالغسل ثابت بالوجدان، والكرّية ثابتة بالأصل، ويحصل المطلوب.
إن قلت: ما نحن فيه من قبيل التقييد، لا التركيب، فيكون مثبتاً؛ لعدم جواز إثبات التقييد بمجرّد استصحاب بقاء الحولين.
قلنا: كلّا، هذا المقدار لا يكون من قبيل الأصل المثبت؛ فإنّ أكثر موارد روايات الاستصحاب من هذا القبيل، فإنّ الطهارة شرط للصلاة وقيد لها، فإذا انضمّت الطهارة الاستصحابية إلى الركوع والسجود والحمد والسورة، فقد حصل التركيب والتقييد بين ما ثبت بالوجدان، وما ثبت بالأصل، فافهم واغتنم.
الثاني: فيما إذا تمّت الرضعة الأخيرة مع تمام الحولين
ظاهر الآية الشريفة- التي فسّرت الفطام بها في الروايات، بل هي ظاهرة في المطلوب مع قطع النظر عنها- هو الكفاية.
نعم، ورد في بعض الأحاديث المعتبرة، عن الفضل بن عبدالملك البقباق، عن الصادق عليه السلام قال:
«الرضاع قبل الحولين؛ قبل أن يفطم» [١].
لكنّه محمول علىالغالب، كما هو ظاهر؛ فإنّ المراد منه نفي تأثير ما بعد الحولين.
الثالث: في بيان المقدار الواجب من الرضاع
هذه مسألة اخرى لعلّها أشدّ ابتلاءً من مسائل الرضاع في عصرنا، ويناسب ذكرها هنا بمناسبة بحث الحولين؛ وهي في تحديد المقدار الواجب من الرضاع
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٤.