أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - المقام الثاني في بيان الأقوال في المتعة
كتبهم بقاء شرعيته؛ وأنّ جمعاً من أعيان الصحابة والتابعين قائلون بشرعيته وأنّه لم ينسخ» [١].
وقال ابن قدامة في «المغني» ما ملخّصه: «معنى نكاح المتعة أن يتزوّج المرأة مدّة، مثل أن يقول: «زوّجتك ابنتي شهراً» فهذا نكاح باطل، نصّ عليه أحمد، وقال أبو بكر من أصحاب أحمد: فيها رواية اخرى: أنّها مكروهة غير حرام؛ لأنّ ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: الاجتناب عنها أحبّ إليّ، وهذا دليل على الكراهة.
وقال ابن عبدالبرّ: وعلى تحريم نكاح المتعة مالك في أهل المدينة، وأبوحنيفة في أهل الكوفة، وغيرهما.
وحكي عن ابن عبّاس: أنّها جائزة، وعليه أكثر أصحابه: عطا، وطاوس، وبه قال ابن جريح، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري، وجابر، وإليه ذهب الشيعة؛ لأنّه قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أذن فيها» [٢].
وهذه الكلمات تنادي- بأعلى صوتها- بأنّ إباحة المتعة في برهة من الزمان في عصر النبي صلى الله عليه و آله ممّا اتّفقت عليه كلمة الكلّ، كما تنادي بأنّ جماعة من معاريف أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم كانوا قائلين بعدم نسخها، ولكنّ الفقهاء المعروفين من العامّة اتّفقوا على حرمتها؛ وإن حكي عن أحمد قول بالكراهة. وتركيب هذهالأقوال من الغرائب.
وقال ابن رشد- الذي هو من فقهاء القرن السادس- ما لفظه: «أكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمه، واشتهر عن ابن عبّاس تحليله، وتبع ابنعبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة، وأهل اليمن، ورووا أنّ ابن عبّاس كان يحتجّ لذلك بقوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [٣]، وروي عنه أنّه قال: ما كانت المتعة إلّارحمةً من اللَّه عزّوجلّ رحم بها امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ولولا
[١]. جامع المقاصد ١٣: ٧.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧١.
[٣]. النساء (٤): ٢٤.