أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - المقام الأوّل في تعريف نكاح المتعة
يشترك مع النكاح الدائم في أكثر أحكامه، ويتفاوت معه في أحكام طفيفة؛ فيشترك معه- كما سيأتي- في الامور التالية:
أوّلها: أنّ النساء المحرّمات والمحلّلات فيها، هي بعينها ما تكون في العقد الدائم بدون أيّ فرق؛ سواء المحرّمات النسبية، أو السببية، أو الرضاعية.
ثانيها: أنّ هذا النوع من النكاح يفتقر إلى عقد مركّب من إيجاب وقبول لفظيّين، مع تحقّق جميع الشروط؛ من الرضا، والاختيار، وعدم الإكراه، وتعيين الزوج والزوجة، والمهر، ولا يكفي فيه إلّاما هو صريح من ألفاظ النكاح، أو ظاهر فيه ظهوراً واضحاً، أو لفظ «المتعة» التي يراد منها النكاح الموقّت.
ثالثها: أنّه إذا كانت الزوجة بكراً، وجب إذن وليّها في قول كثير من الفقهاء.
رابعها: أنّ الولد الحاصل منه، يكون كسائر الأولاد في وجوب الإرث، والنفقة، والحضانة، وسائر الأحكام من دون أيّ فرق.
خامسها: أنّه تجب بعد بلوغ الأجل العدّة على فرض الدخول؛ وإن كانت عدّتها أقلّ من عدّة النكاح الدائم، فهناك ثلاثة قروء، وهنا قرءان. وهذه الأحكام دليل واضح على أنّهما قسمان من النكاح.
وتفترق عن العقد الدائم بامور، عمدتها:
- وجوب ذكر المدّة فيها، فلو نسي ولم يذكرها انقلب عقداً دائماً في قول كثير من الفقهاء، وهذا أوضح دليل على أنّهما قسمان من النكاح، فليست المتعة شيئاً آخر سوى النكاح.
- ليست فيها نفقة، ولا توارث، ولا حقّ قسم. وقال بعض الفقهاء: «هذا إذا لم تشترط ذلك على الزوج، وإلّا تثبت فيها النفقة والتوارث أيضاً».
- يجوز لها الخروج من بيتها والسفر إلى أيّ مكان شاءت؛ إذا لم ينافِ حقّ الزوج، وهذا بخلاف النكاح الدائم.
وممّا ذكرنا يعلم: أنّ قول بعض من لا تحصيل له في المتعة: «إنّها شيء يشبه