أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - حكم عدم إنفاق الزوج مع العجز والقدرة
فلاتشترط بقاءً من باب أولى.
الثاني: استصحاب بقاء الزوجية وعدم الخيار، أو بتعبير آخر: استصحابلزوم العقد.
ولكنّه مبنيّ على جواز التمسّك بالاستصحاب في الشبهات الحكمية، وقد مرّ غير مرّة عدم حجّيته عندنا.
هذا مع أنّ الحكم بجواز الفسخ يحتاج إلى دليل، وهو مفقود، فلايجوز.
الثالث: ما رواه في «الجعفريات» بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام:
«أنّ امرأة استعدت [١] عليّاً عليه السلام على زوجها، وكان زوجها معسراً، فأبى أن
يحبسه وقال:
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [٢]»
[٣].
وسند الرواية لايخلو من ضعف. كما أنّ دلالتها كذلك؛ لأنّ ظاهرها أنّ الزوجة لم تطلب طلاقها، ولم ترد الفسخ، بل طلبت منه عليه السلام حبسه، ومن المعلوم أنّ المعسر لا يحبس، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
الصورة الثانية: ما إذا كان الزوج موسراً، ولم ينفق على زوجته، ولا إشكال في أنّ المرأة إذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، يجبره على الإنفاق عليها؛ لأنّه حقّها، وإلّا فإن كان له مال يأخذه، وينفق عليها، وإن طلبت المرأة إمّا الإنفاق عليها أو طلاقها، وجب على الحاكم إجباره على أحد الأمرين، فإن لميقبل شيئاً منهما يطلّقها الحاكم لو طلبت المرأة.
وتدلّ عليه عدّة روايات:
منها: ما عن أبي بصير- أي المرادي- قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
«من كان عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يُقيم صلبها، كان حقّاً على
[١]. استعدى: بمعنى استغاثه واستنصره. [منه دام ظلّه]
[٢]. الانشراح (٩٤): ٦.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٥: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٥.