أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - حكم نكاح النواصب والغلاة
التدقيقات، لا يمنع عن ثبوت عنوان إنكار اللَّه جلّ شأنه لهم.
وأمّا الناصب، فيدلّ على كفره- مضافاً إلى الإجماع- أخبار كثيرة، منها ما ورد في غير واحد من النصوص من
«إنّ اللَّه لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس من الكلب» [١] [٢].
والحاصل: أنّ كفر الطائفتين ممّا لا ينبغي الريب فيه، فعليه لا يبقى شكّ في عدم جواز مناكحتهما.
الأمر الثالث: ما يدلّ على الحرمة بالنسبة إلى النصّاب خاصّة، وهو روايات كثيرة، منها ستّ روايات عن الفضيل:
الاولى: ما عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يتزوّج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك» [٣].
وهذا يختصّ بالناصبة، ويعلم حكم عكسه بطريق أولى. ولكن قيّده بأنتكون معروفة بالنصب.
الثانية: ما عنه أيضاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال له الفضيل: ازوّج الناصب؟ قال:
«لا، ولا كرامة»
قلت: جعلت فداك، واللَّه إنّي لأقول لك هذا ولو جاءني ببيت ملآندراهم ما فعلت [٤].
ومراده: أنّ المقصود بيان المسألة وتعلّمها، وإلّا فلن ازوّجهم بنتي مثلًا وإن جاؤوني بآلاف الدراهم.
الثالثة: ما عنه أيضاً قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ لامرأتي اختاً عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة إلّاقليل، فازوّجها ممّن لا يرى رأيها؟ قال:
«لا، ولا
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١.
[٢]. راجع: جواهر الكلام ٦: ٤١- ٦٧ في بيان حكم أصناف الكفّار.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ٢.