أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - حكم إسلام الزوجة مع بقاء الزوج على الكفر
ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً بالسكوني، فإثبات وجوب المهر بها مشكل جدّاً.
مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنها، قال في «الجواهر» بعد نقل خبر السكوني: «إنّي لم أجد عاملًا به» [١].
وقال في «المهذّب»: «إنّه محمول، أو مطروح» [٢]، ولعلّ المراد أنّه محمول على الاستحباب. فلم يبقَ إلّاالاستصحاب لو قال به قائل.
ويؤيّده ما رواه في «الجعفريات» و «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام بعين هذا المضمون [٣]، ولعلّ الجميع رواية واحدة. ولكن يشكل بضعف هاتين الروايتين أيضاً.
ولكن هناك ما يدلّ على السقوط؛ وهو صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السلام: في نصراني تزوّج نصرانية، فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال:
«قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها، ولا عدّة عليها منه» [٤].
ويؤيّده أمران:
أوّلهما: أنّه موافق لسائر موارد فسخ الزوجة في أبواب العيوب، لعدم المهر لها إذا فسخت العقد بعيب من العيوب الموجودة في الزوج، إلّافي مورد واحد؛ وهو العنن، للنصّ الصريح.
: أنّ قاعدة «لا ضرر ...» جارية بالنسبة إلى الزوج هنا؛ لأنّه يقع في ضرر عظيم فيما إذا خرجت زوجته عن حبالة نكاحه ووجب عليه المهر.
إن قلت: ضرر الزوج معارض بضرر الزوجة؛ لأنّ عدم المهر ضرر عليها.
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ٥٢.
[٢]. مهذّب الأحكام ٢٥: ٦٥.
[٣]. الجعفريات: ١٠٦؛ دعائم الإسلام ٢: ٢٥١/ ٩٤٩؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٤٣٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٧، الحديث ٢ و ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٩.