أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - حكم إسلام الزوجة مع بقاء الزوج على الكفر
ولعلّه لذلك كلّه رجع الشيخ عن هذه الفتوى في كتاب «الخلاف» فإنّه بعد ذكر أحكام الوثنيين والمجوس- كمذهب المشهور- قال: «وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة؛ سواء كان في دار الحرب، أو دار الإسلام، وبه قال الشافعي ...
دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم» [١].
ولعلّ دعواه الإجماع ناظرة إلى خلافات اخرى ذكرها بعد فتوى الشافعي.
وعلى كلّ: فالمسألة واضحة بحمداللَّه.
بقي شيء: وهو أنّه هل يكون لها مهر عند إسلامها ووقوع الانفساخ؟
فيه وجهان، أو وجوه:
١- عدم المهر. ٢- نصف المهر. ٣- كلّه.
ظاهر كلّ من تعرّض له- فيما نعلم- عدم وجوب المهر لها. ويحتمل النصف تشبيهاً له بالطلاق قبل الدخول. ويحتمل المهر الكامل تشبيهاً له بالموت وشبهه.
ويدلّ على الثبوت أمران:
الأوّل: أنّ مقتضى القاعدة عدم سقوطه؛ إمّا للاستصحاب بناءً على قبوله في الشبهات الحكمية، أو تمسّكاً بقاعدة الاشتغال؛ لأنّ الاشتغال بالمهر كان ثابتاً، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه يرجع أيضاً إلى الاستصحاب؛ لأنّ اشتغال ذمّة الزوج بعد إسلام الزوجة، غير ثابت إلّاباستصحاب الاشتغال السابق.
الثاني: أنّ ثبوت المهر مستفاد من رواية السكوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال أميرالمؤمنين عليه السلام في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام لزوجها: أسلم، فأبى زوجها أن يسلم، فقضى لها عليه نصف الصداق، وقال: لم يزدها الإسلام إلّاعزّاً» [٢].
[١]. الخلاف ٤: ٣٢٥، المسألة ١٠٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٧.