أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - حكم إسلام الزوج مع بقاء الزوجة على الكفر
يمنعه من أصحابنا؛ وهو استدامته له إذا أسلم دونها» [١]. ويظهر من أهل الخلاف أنّ الحكم عندهم أيضاً كذلك إجمالًا.
وعلى كلّ حال تدلّ عليه امور:
الأوّل: الإجماع الذي عرفته في كلمات غير واحد من الأصحاب، مع عدم ظهور الخلاف.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه حاصل من المدارك الآتية.
الثاني: أنّ الأمر في البقاء والاستدامة أسهل من الابتداء، فالقول ببقاء النكاح- حتّى على القول بعدم جواز نكاح الكتابية ابتداءً مطلقاً، أو النكاح الدائم- قويّ.
ولكنّ الإنصاف: أنّه مجرّد استحسان ظنّي. إلّاأن يرجع إلى القول بانصراف أدلّة عدم جواز نكاح الكتابية إلى النكاح البدوي، وهذا غير بعيد؛ لوجود الفرق بين الابتداء والاستدامة.
الثالث: الأخبار، مثل ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إنّ أهل الكتاب وجميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين، فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنّه يأتيها بالنهار ...» [٢].
والرواية مرسلة؛ لأنّ إبراهيم بن هاشم رواها عن بعض أصحابه، عن محمّد بن مسلم. كما أنّها لا تخلو من قصور في دلالتها؛ لأنّ مقتضاها بقاء نكاح الزوجة أيضاً إذا أسلمت، مع أنّك ستعرف عدم جوازه.
إلّا أن يقال: قوله:
«ولا يبيت معها ولكنّه يأتيها بالنهار»
إشارة إلى ما سيأتي في بعض الأخبار الآتية: من أنّه إذا أسلمت الزوجة، يكون نكاحها معلّقاً على آخر أيّام العدّة؛ فإن أسلم الزوج فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم بانت المرأة المسلمة منه، وتكون في زمن العدّة في حالة وسط بين الزوجية والفرقة، فدلالتها تامّة.
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٣٦٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٥.