أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - بحث حول أنّ الصابئة من أهل الكتاب
مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفَاً ... [١] و بَلْ هنا للإضراب؛ أي لايقبل منهم إلّاالإسلام، فإنّه ملّة إبراهيم، كما قال تعالى: مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [٢].
وقال عزّ من قائل في الآية التالية: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا انْزِلَ إلَيْنَا ... أي إلى المسلمين؛ بقرينة ما بعده: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [٣]
. ثمّ يصرّح بعد ذلك بقوله تعالى: فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [٤]
. وهذا صريح في أنّ أهل الكتاب لا يهتدون إلى الحقّ إلّابعد الإيمان بجميع ما انزل على نبي الإسلام، وإلّا كانوا في كفر وشقاق.
ومنها: قوله تعالى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [٥].
كان اليهود يطلبون الفتح والنصر على الأوس والخزرج برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قبل مبعثه، فلمّا بعثه اللَّه من العرب- لا من بني إسرائيل- كفروا به، وقد عرفوا صفاته ونعوته من كتبهم، فلعنة اللَّه على الكافرين.
وأمثال هذه الآيات- الصريحة في أنّ اللَّه لا يقبل من الامم السابقة إلّاالإسلام- كثيرة جدّاً، فكيف يمكن أن يقال: يجوز لأتباع كلّ دين من الأديان الماضية البقاء على أديانهم ورفض الإسلام، والآيات يفسّر بعضها بعضاً؟!
وتأريخ حياته صلى الله عليه و آله و سلم مشحون بدعوة جميع الأقوام إلى الإسلام، وكتبه صلى الله عليه و آله و سلم
[١]. البقرة (٢): ١٣٥.
[٢]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٣]. البقرة (٢): ١٣٦.
[٤]. البقرة (٢): ١٣٧.
[٥]. البقرة (٢): ٨٩.