أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - جواز تزويج الخامسة عند موت إحدى الأربع
وفيه: أنّ مورد المُطْلقات إنّما هو الطلاق، وهذا مورده الموت، وأين هذا منه؟!
السادس: ما قد يقال: من أنّ مدار الحرمة على الجمع في نكاح أكثر من أربع، وإذا طلّقت المرأة بائنة وتزوّج الرجل اخرى، لا يكون مصداقاً للجمع.
وفيه: أنّه لو كان الممنوع اجتماع مائه في خمس، لم يكفِ مجرّد الطلاق، بل اللازم تمام العدّة على كلّ حال.
والحاصل: أنّ العمدة من أدلّة المشهور هو قياس ما نحن فيه بالجمع بين الاختين؛ بناءً على كونه من قبيل منصوص العلّة، فإنّ ظاهره أنّه يكفي في عدم الجمع نفي العصمة بينه وبينها، كما صرّح به في «العروة» حيث قال: «في المسألة قولان:
المشهور على الجواز؛ لانقطاع العصمة بينه وبينها» [١].
ولكن يمكن أن يقال: إنّه من قبيل القياس مع الفارق؛ لأنّ المدار في حرمةالجمع بين الاختين، على الجمع في النكاح، وفيما نحن فيه المدار- كمايظهر من الروايات- على عدم استقرار مائه في زمان واحد في أرحام خمسة، فلايبقى لهم دليل، فالمرجع إلى هذه الروايات وإلى إطلاقات الباب، فالقول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة، لو لم يكن أقوى فعلى الأقلّ إنّهأحوط.
وقد صرّح بذلك أو بوجوب الاحتياط غير واحد من المحشّين على «العروة».
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّه ليس في مقابل الإطلاق- بعد التدقيق والتأمّل- شيء يعتدّ به، بل قد عرفت أنّ روايات عدم جمع ماء الرجل في خمس، ظاهرة في الحرمة حتّى تنقضي العدّة.
ونحبّ هنا أن ننقل ما كتبناه في «تعليقات العروة» قبل أربعة عشر عاماً، حيث قلنا: «وهو» أي القول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة «الأوفق بالأدلّة؛ وذلك لأنّ الروايات التي تدلّ على الجواز مطلقة؛ وهي ما ورد في الباب ٢ من أبواب ما يحرم
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥١٨.