أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - جواز كون الخامسة فصاعداً متمتّعاً بها
«وحكم نكاح المتعة في العدد حكم الإماء» [١]، وليت شعري، من أين اشتهرت مخالفة ابن حمزة للمشهور مع ما عرفت من كلامه؟! هذا.
وقد ظفرنا بعد ذكر هذا الكلام على أمر يوجب حلّ هذه المشكلة؛ وهو أنّ المخالف في المسألة هو ابن البرّاج صاحب كتاب «المهذّب»- وله كتاب آخر يسمّى «الموجز في الفقه»- وقد صرّح بعدم الجواز، حيث قال: «ولا يجوز للمتزوّج متعة أن يزيد على أربع من النساء، وقد ذُكِرَ: «أنّ له أن يتزوّج ما شاء» والأحوط ما ذكرنا» [٢].
والسبب في الاشتباه هو كلام «الجواهر» [٣]، حيث أسند الخلاف إلى ابنحمزة، وقد سبقه إليه صاحب «الرياض» [٤]، ولكن صرّح صاحبا «المسالك» [٥]، و «الحدائق» [٦] بأنّ المخالف هو ابن البرّاج، وقد عرفت كلامه.
إن قلت: القول الثاني موافق لظاهر الآية: ... فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فإنّ «النكاح» عامّ يشمل الدائم والمنقطع، كما نسبه في «المسالك» إلى ابن حمزة، ولم يردّ عليه، فكأنّه موافق له.
قلنا: إنّ قوله تعالى فَإنْ خِفْتُمْ ألَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً في ذيل هذه الآية، دليل على أنّ المراد بصدرها هو النكاح الدائم؛ لأنّه الذي يجري فيه القسم والعدالة.
مضافاً إلى أنّ التعبير عن المنقطع في القرآن المجيد، إنّما وقع بالاستمتاع: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [٧].
[١]. الوسيلة: ٣١٠.
[٢]. المهذّب ٢: ٢٤٣؛ سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ١٩٤.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ٨.
[٤]. رياض المسائل ١٠: ٢١٩.
[٥]. مسالك الأفهام ٧: ٣٥٠.
[٦]. الحدائق الناضرة ٢٣: ٦٢٣.
[٧]. النساء (٤): ٢٤.