أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
ومعناه: أنّ ذوات الأزواج محرّمة ولو كنّ كافرات، فإذا أخذهنّ المسلمون اسارى كان أسرهنّ بمنزلة طلاقهنّ، ويحلّ نكاحهنّ للمسلمين، أو جعلهنّ إماءً.
وهل تكون الحرمة حرمة وضعية؛ بمعنى بطلان النكاح فقط، أو تكون الحرمة تكليفية أيضاً، كنكاح الامّهات وغيرهنّ عالماً؟
استقرب في «الحدائق» ثبوت الحرمة الوضعية فقط؛ لأنّ الإثم يحتاج إلىدليل [١].
ولكنّ الإنصاف: أنّه لو كان ذلك مع العلم بقصد التشريع، فهو حرام؛ لعدم الفرق في التشريع بين العبادات وغيرها، فهو افتراء على اللَّه، وحرام قطعاً. ولو كان لا بقصد التشريع، أمكن الحكم بحرمته من باب الإهانة لحكم اللَّه والتجرّي عليه تعالى، فتأمّل.
وهل تحرم حرمة أبدية بالنكاح مع العلم، أو الدخول مع الجهل، كالمسألة السابقة؟
فيه خلاف؛ قال في «الجواهر»: «ذكر غير واحد من الأصحاب: أنّ فى إلحاق ذات البعل بذات العدّة في الحكم المزبور وجهين ...» وقال في موضع آخر: «ومنه يعلم ما في نسبة عدم الإلحاق إلى المشهور» [٢].
وكأنّه نظر إلى ما ذكره صاحب «الرياض» حيث قال: «لاتحرم به مؤبّداً مع الجهل وعدم الدخول إجماعاً ... وأمّا مع عدم أحدهما فإشكال، والمحكي عن الأكثر العدم هنا أيضاً؛ للأصل، واختصاصِ المحرّم بذات العدّة، فلايتعدّى إليه» ثمّ أوردعليه بما سيأتي [٣].
وعلى كلّ حال: فالمسألة خلافية. وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على الحرمة الأبدية امور:
الأمر الأوّل: قد مرّ في المسألة السابقة الحكم بالحرمة الأبدية إذا كان النكاح في
[١]. الحدائق الناضرة ٢٣: ٥٧٧- ٥٧٨.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٣٤ و ٤٣٥.
[٣]. رياض المسائل ١٠: ٢٠٥- ٢٠٦.