أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - أدلّة القول بعدم الاشتراط
من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة» [١].
ويرد عليها من المناقشة في دلالتها، ما مرّ في الرواية الاولى، بل أشدّ منها؛ فإنّ «السنة» لا محمل لها إلّاالتقيّة. مضافاً إلى ما عرفت من إمكان كون القيد- أعني الثدي- قيداً غالبياً.
أدلّة القول بعدم الاشتراط
استدلّ للقول بنشر الحرمة مطلقاً بطائفتين من الروايات:
الطائفة الاولى: بعض الروايات المرسلة أو المسندة الدالّة على أنّ الوجور في حلق الصبيّ، كافٍ في نشر الحرمة:
منها: ما رواه الصدوق، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«وجور الصبي بمنزلة الرضاع» [٢].
وفيه: أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال، وإن كان هذا الإرسال من الإرسال الراجح؛ لأنّه أسند القول إلى الإمام عليه السلام بقوله: «قال أبو عبداللَّه عليه السلام» ولم يقل: «روي عن الصادق عليه السلام» ولكنّها على كلّ حال رواية مرسلة.
سلّمنا صحّة سندها، ولكن إعراض الأصحاب عنها سبب لطرحها، أو حملها على التقيّة.
وقد يورد على دلالتها: بأنّها مصرّحة بكونه
«بمنزلة الرضاع»
لا «أنّه من الرضاع».
ولكنّها مناقشة ضعيفة؛ لأنّ التنزيل دليل على إجراء أحكامه على المنزّل، كما في قولنا: «الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة» أي يجري عليه أحكامها.
ومنها: ما رواه في «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام أنّه قال:
«إذا اوجر الصبيّ أو اسْعِط باللبن»
يعني في الحولين
«فهو رضاع» [٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٧، الحديث ٣.
[٣]. دعائم الإسلام ٢: ٢٤٢/ ٩١٠؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٧٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٥، الحديث ٢.