أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - حول تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل
العقد على بعض النساء في عدتهنّ جهلًا بالحكم غالباً، وجهلًا بالعدّة أحياناً، ثمّ بعد ذلك يقع الدخول، ويوجب الحرمة الأبدية، وقد يحصل العلم لهما بذلك بعد مضيّ سنين وولادة أولاد متعدّدين.
ويمكن تحصيل طريق لحلّ هذه المشكلة من طريق ما ذكرنا في حكم هذه المسألة: وهو أنّ النكاح أو الطلاق في أوساطنا، يكون غالباً بالوكيل، لا بالمباشرة، ومعلوم أنّ الموكّل لم يوكّل وكيله في النكاح الفاسد واقعاً، بل وكّله في نكاح صحيح، كما إذا وكّله لاشتراء دهن فبان نجساً، فإنّ الوكالة باطلة؛ لعدم صحّة شراء الدهن النجس، فإذا فسدت الوكالة كان الدخول من باب الوطء بالشبهة في العدّة من دون عقد، وهذا لا يوجب الحرمة، كما سيأتي في المسألة الآتية.
إن قلت: إذا وكّله في تزويج امرأة معيّنة، كانت الوكالة صحيحة وإن كان النكاح باطلًا.
قلت: لو كانت الوكالة على مجرّد إجراء الصيغة ولو كانت فاسدة، أمكن القول بذلك، ولكن من الواضح أنّ الوكالة على إجراء الصيغة المؤثّرة لعلقة الزوجية، وهنا ليس كذلك، فإذا فسدت الوكالة لزم الحكم بعدم الحرمة الأبدية؛ لعدم انتساب العقد إليه؛ لا بالمباشرة، ولا بالتسبيب.
إن قلت: هل يمكن حمل جميع الروايات الدالّة على الحرمة الأبدية على صورة المباشرة، دون الوكالة؟
قلت: نعم، الروايات ناظرة إلى الأوساط العربية، والظاهر أنّهم كانوا يعقدون عقدة النكاح بالمباشرة، لا بالتسبيب، ولا سيّما في مورد تزويج الثيّبات.
وعلى الأقلّ يشكّ في شمول الروايات لما نحن بصدده، والمرجع أصالة الحلّ بعد مضيّ العدّة، والحمد للَّه.
وبعد ما ذكرت ذلك ظفرت ببيان لسيّدنا الاستاذ الخوئي قدس سره يشبه ما ذكرنا جدّاً، قال- كما في بعض تقريراته-: «حيث إنّ الانتساب لا يتحقّق إلّابالمباشرة، أو