أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
في الظاهر، والثوب على نجاسته، مع أنّهما في الحكم الواقعي متلازمان؛ إذ لو كان الماء كرّاً كان كلاهما طاهرين، ولو كان أقلّ من الكرّ كان كلاهما نجسين، فالحكم بطهارة الماء ونجاسة الثوب معاً في الواقع، غير ممكن، ولكنّه في الظاهر ممكن؛ فإنّه ترتّب آثار الطهارة على الماء، وآثار النجاسة على الثوب، والعلم الإجمالي بالخلاف لا أثر له؛ لعدم لزوم المخالفة العملية، فتدبّر تعرف، واللَّه العالم. هذا.
ولكن ظاهر صحيحتي الحلبي وعبدالرحمان بن الحجّاج [١]، أنّ الذي تعمّد لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً، وغير المتعمّد يحلّ، فلابدّ من حملهما على بيان الحكم الظاهري.
إن قلت: حملهما على بيان الحكم الظاهري مشكل جدّاً؛ لظهور الكلام في بيان الحكم الواقعي، ولا يجوز رفع اليد عنه بدون قرينة.
قلنا: القرينة موجودة؛ فإنّ التفرقة في الحكم الواقعي غير ممكنة، وأيّة قرينة أوضح من ذلك؟! فيحمل على الحكم الظاهري.
الثالث: قد عرفت من كلام الماتن: أنّه يعتبر في العلم أن يكون بالموضوع والحكم معاً، فالعلم بخصوص الموضوع فقط- أي أنّها في العدّة- أو الحكم فقط- أي أنّه يحرم النكاح في العدّة- غير كافٍ.
والدليل عليه: أنّه المتبادر من «العلم» في المقام وغيره، مثلًا إذا قلنا: «إنّ زيداً شرب الخمر عالماً» أو: «إذا شرب عالماً فعليه الحدّ» فالمتبادر هو العلم بالموضوع والحكم؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين.
هذا مضافاً إلى التصريح به في صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج، فقد وردفي ذيلها: أنّ الراوي سأل أبا إبراهيم عليه السلام فقال: بأيّ الجهالتين يعذر: بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال:
«إحدى الجهالتين أهون من الآخر:
[١]. مستدرك الوسائل ١٤: ٣٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٣ و ٤.