أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
الشافعي في الجديد: «له نكاحها» [١].
ثمّ إنّ صاحب «المغني» ردّ كلا الدليلين:
«أمّا الرواية من عمر؛ فلأنّه رجع عن قوله في التحريم؛ فإنّ علياً قال:
«إذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب»
فقال عمر: «ردّوا الجهالات إلى السنّة، ورجع إلى قول علي».
وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها؛ فإنّه قد استعجل وطئها، ولا تحرم عليه على التأبيد».
ثمّ استدلّ على الجواز وعدم الحرمة بأصالة الحلّية بمقتضى قوله تعالى:
وَاحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [٢].
ومن المؤسف جدّاً استدلالاتهم بالأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت؛ لو كانوا يعلمون، وقد منّ اللَّه علينا باجتناب هذه الأقيسة الواهية ببركةأئمّة أهلالبيت عليهم السلام.
وعلى كلّ حال: فقد رويت هذه الرواية في بعض منابع حديثنا بنحو آخر؛ وهو ما رواه ابن شهر آشوب في «المناقب» عن مسروق وغيره: اتي عمر بامرأة انكحت في عدّتها، ففرّق بينهما، وجعل صداقها في بيت المال، وقال: لا اجيز مهراً ردّ نكاحه، وقال: لا يجتمعان أبداً، فبلغ ذلك علياً فقال:
«إن كانوا جهلوا السنّة لها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرّق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب»
فخطب عمر الناس فقال: ردّوا الجهالات إلى السنّة، ورجع إلى قول علي عليه السلام [٣].
وهذه الرواية كالصريح في الجواز مع الدخول إذا كان جاهلًا، ومن الواضح إعراض المشهور عنها، فلا تكون حجّة. مضافاً إلى اشتمال السند على جماعة من
[١]. المغني، ابن قدامة ٩: ١٢٢- ١٢٣.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٩: ١٢٣.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٤: ٣٩٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٩.