أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - عدم حرمة النكاح باللواط الطارئ
الاستصحاب التعليقي فلا يقين سابقاً بمؤدّاه» فإنّ معناه أنّه لو عقد عليها لكان حلالًا، ومن المعلوم أنّ هذه الشرطية غير موجودة حال العقد [١]، هذا ملخّص كلامه قدس سره.
ويمكن المناقشة فيما ذكره أوّلًا: بأنّ المراد من استصحاب الحلّية حلّية النكاح عليها، لا حلّية الوطء، ومن المعلوم أنّ حلّية نكاح المرأة ليس أمراً تعليقياً، فهذه المرأة كان نكاحها حلالًا قبل العقد وبعد العقد، ويستصحب بعد الطلاق أيضاً. ولكن هذا الاستصحاب استصحاب حكمي لا نقول بحجّيته.
وثانياً: أنّ لازم القول بالحرمة هنا بعد الطلاق، انفصال الأثر عن المؤثّر؛ فإنّ الإيقاب لايوجب الحرمة مادامت المرأة في نكاح زوجها ولو دام عشرات السنين، وبعد الطلاق يؤثّر في الحرمة، وانفصال الأثر عن المؤثّر وإن لم يكن محالًا؛ لوجود بعض الموانع، ولاسيّما في الامور الاعتبارية، ولكنّه خلاف ظاهر الإطلاقات؛ فإنّ قوله عليه السلام
«إذا أوقب حرمت عليه ابنته واخته»
ظاهر في حصول الحرمة بلا فاصلة زمانية، لا أنّه إذا أوقب اليوم حرمت عليه ابنته واخته بعد سنين، وهذا أمر ظاهر، فالأقوى عدم الحرمة في هذه الصورة، واللَّه العالم.
إن قلت: قد لا يكون للموطوء اخت، وتولّد بعد سنين، فكما لا مانع من الفصل بين الأثر والمؤثّر هناك، فكذا في المقام.
قلنا: ذلك لعدم وجود الموضوع، وهنا يكون الموضوع موجوداً وليس بحرام.
وإن شئت قلت: الحكم هنا على نحو القضية الحقيقية، كما في سائر أحكام الشرع وجميع القوانين الموضوعة، ومن المعلوم أنّ الحكم في القضايا الحقيقية على الموضوعات المفروض وجودها، فإذا قلنا: «النار محرقة» فالقضية صحيحة وإن لم يكن للنار وجود خارجي، وليس الأثر متأخّراً عن المؤثّر، بل معناه أنّه كلّما وجدت نار فالإحراق من آثارها، وفي المقام الموضوع- وهو الاخت- موجودة، وليست محكومة بالحرمة إلّابعد الطلاق ولو تأخّر سنين، واللَّه العالم.
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١٦٤.