أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - أحكام صور المسألة
وإن كان غير الجزء السابق بالدقّة العقلية، وكذا الحال في جريان دم الحيض، والنفاس، وشبههما، ولكنّ العرف يراه شيئاً واحداً مستمرّاً، فأركان الاستصحاب- وهي اليقين السابق، والشكّ اللاحق، ووحدة الموضوع- حاصلة.
وأمّا الصورة الرابعة- وهي الصورة السابقة، ولكن يحدث في اللبن زيادة يحتمل استنادها إلى الحمل- فقد صرّح في «التذكرة» و «جامع المقاصد»: «بأنّ اللبن للأوّل، فتنشر الحرمة بالنسبة إليه استناداً إلى الاستصحاب. والحمل والزيادة غير مانعين؛ فإنّ اللبن قد يزيد، وقد ينقص».
وقد حكى في «جامع المقاصد» عن الشافعي: «أنّه إن زاد اللبن بعد أربعين يوماً من الحمل الثاني، فأحد القولين أنّه لكلّ من الزوجين؛ عملًا بالظاهر» [١] انتهى.
ولكنّ الظاهر أنّه اجتهاد ظنّي لا يعتنى به في مقابل الاستصحاب.
وأمّا الصورة الخامسة، فهي الصورة السابقة، ولكنّ اللبن انقطع انقطاعاً بيّناً في مدّة طويلة؛ بحيث لا يقع الانقطاع في اللبن الواحد، وذلك ما لا يكون إلّابعد مضيّ مدّة من الحمل الثاني؛ أربعين يوماً، أو أكثر، فاللبن حينئذٍ للثاني؛ لانقطاع الاستصحاب، فإن قلنا بكفاية لبن الحمل تنشر الحرمة، وإلّا فلا. وهذا هو المختار، كما عرفت.
وأمّا الصورة السادسة- وهي أن يكون استمرار اللبن بعد وضع الحمل من الثاني ولم ينقطع- فقد حكي الإجماع من الخاصّة والعامّة في «جامع المقاصد» و «المغني» على أنّ اللبن للثاني؛ بمقتضى ظاهر الحال القاطع للاستصحاب، حتّى وإن اتّصل اللبنان، وظاهر الحال في أمثال المقام معتبر عند العقلاء.
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٢٠٦.