أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - حرمة نكاح المزنيّ بها في العدّة الرجعية على الزاني
المعتدّة الرجعية بحكم الزوجة، فيجري فيها الحكم السابق في ذات البعل. هذا بالنسبة إلى الرجعية.
أمّا البائنة، فهي خارجة عن معاقد الإجماعات والروايات المرسلة، فتبقى على أصالة الحلّ.
ولكن قد يقال: إنّ دليل الأولوية جارٍ في الرجعية والبائنة؛ لما سيأتي- إنشاء اللَّه- من أنّ النكاح في العدّة مطلقاً سبب للحرمة، ومن هنا قال في «الرياض»: «وفيه نظر؛ لجريان بعض ما تقدّم هنا، كالأولوية الواضحة الدلالة في ذات العدّة المزبورة؛ بناءً على ما يأتي من حصول التحريم بالعقد عليها» [١].
ومن العجب أنّ صاحب «الجواهر» قدس سره مع استناده في بعض المباحث السابقة إلى الأولوية، قال في ذيل كلامه في المقام: «وفيه منع الأولوية المفيدة» [٢]!! ولم يظهر وجه للفرق بين هذه المسألة والمسائل السابقة. والإنصاف أنّ الأولوية غير مفيدة في كلتا المسألتين. وممّا يدلّ على ضعفها: أنّ المشهور قالوا بالحرمة في الرجعية، دون البائنة؛ لأنّهم لم يعترفوا بالأولوية المذكورة. والظاهر أنّ الحكم في عدة المتعة وعدّة الشبهة أيضاً كذلك؛ أعني عدم الحرمة، لعدم شمول الأدلّة لهما أيضاً.
بقي الكلام في الفرعين المذكورين في ذيل كلام الماتن:
أوّلهما: ما إذا شكّ في أنّ العدّة كانت رجعية أو بائنة، فحكم بالحلّية، والوجه فيه أنّه من قبيل الشبهات الموضوعية التحريمية، فيرجع فيها إلى أصالة الحلّ.
ثانيهما: ما إذا علم بالعدّة الرجعية، وشكّ في انقضائها، فيحكم بالحرمة؛ لاستصحاب بقائها. وليس ذلك من الأصل المثبت؛ لخفاء الواسطة، ولأنّ كثيراً من أخبار الاستصحاب من هذا القبيل، كما لا يخفى على من راجعها.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢٠٧.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٧.