أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
وأسوأ حالًا منه ما إذا كان مكرهاً على الزنا، فإنّ انصراف الحكم منه قويّ جدّاً؛ لإمكان كون هذا الحكم نوعاً من العقاب والمجازاة لمن ركب هذه الكبيرة، فنفي أصالة الحلّ هنا مشكل جدّاً.
إن قلت: لا فرق في الأحكام الوضعية بين المكره والمختار، ولذا يجب على هذا المكره الغسل والمهر.
قلنا: هو كذلك، ولكنّ الكلام في انصراف الإطلاقات هنا إلى غير المكره؛ نظراً إلى أنّه يحتمل كون حكمة التحريم هنا جعل عقوبة ومجازاة لمن يرتكب هذه الكبيرة الموبقة، وهذا سبب لانصراف الذهن إلى غير المكره في المقام.
الثاني: قد أشار المحقّق اليزدي في المسألة ١٩ من «العروة» [١] إلى هذه المسألة، وسوّى بين كون الزاني كبيراً أو صغيراً، مع انصراف الإطلاقات إلى الزنا المحرّم، وهذا غير موجود في الصغير، فهو أسوأ حالًا من المكره، كما لايخفى.
الثالث: إذا كان الزوج مشتبهاً، وكان الدخول من باب الوطء بالشبهة، فهل هذا يوجب الحرمة الأبدية؟
صرّح في «العروة» في المسألة ١٩: «بأنّ الأقوى عدم الحرمة».
وقال في «الجواهر»: ظاهر عبارات القوم أنّه لا يشمله عنوان كلامهم؛ لأنّه ليس من الزنا ولكن احتمل الحرمة؛ نظراً إلى الأولوية بالنسبة إلى تزويج ذات البعل جاهلًا [٢].
الرابع: ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو كان الزنا من ناحية الزوجة- بأن كانت عالمة، وكان الرجل مشتبهاً- لم يحرم نكاحها بعد انفصالها عن زوجها؛ لا بالنسبة إليه، ولا إليها؛ لعدم الدليل عليه مطلقاً. كما أنّه ظهر وجه حسن تأخير هذه المسألة عن مسألة نكاح ذات البعل.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٣٣.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٦.