أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
اجتماع زوجين لامرأة واحدة في زمن واحد، وتشريع على خلافه، بخلاف الزنا، فإنّه معصية كبيرة لا تشريع فيها في مقابل تشريع الشارع المقدّس.
وأمّا في صورة الجهل بالموضوع مع الدخول، فإنّه وإن كان- ظاهراً- أخفّ من الزنا الواقع على نحو العمد في المفروض، وكان الزنا أولى بالحرمة منه، ولكن هذه الأولوية ظنّية؛ لعدم العلم بملاكات الشرع منّا، فلعلّ مقصود الشارع الدقّة عند إجراء العقد على امرأة؛ كي لا تكون ذات بعل.
وهناك روايات كثيرة واردة في الباب ١١ من أبواب المصاهرة [١]، تدلّ بإطلاقها على أنّ من فجر بامرأة ثمّ أراد تزويجها، جاز له، وفي غير واحد منها تشبيهها بنخلة أكل منها حراماً، ثمّ اشتراها وأكل منها حلالًا، وفي غير واحد منها التمسّك بالقاعدة المعروفة في الأخبار:
«لا يحرّم حرام حلالًا»
ولا يبعد شمولها بإطلاقها لما نحن بصدده. فالمسألة وإن كانت مشهورة أو مجمعاً عليها، ولكنّها فاقدة لدليل كافٍ لإثباتها.
ولكنّ الحكم بالجواز مع هذه الشهرة العظيمة المؤيّدة ببعض الروايات- ولاسيّما في النكاح المبنيّ على الاحتياط- لايخلو من إشكال، فلا يترك الاحتياط بترجيح جانب الحرمة مهما أمكن، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ إطلاق معقد الإجماعات والروايات المرسلة- على فرض قبولها- يقتضي عدم الفرق بين المسلمة وغيرها، ولا بين الدائمة والموقّتة، وكونها مدخولًا بها من زوجها وعدمه.
ولكن شمولها لما إذا كان جاهلًا بأنّها ذات بعل، لايخلو من إشكال وإن أفتى بعدم الفرق في المتن وغيره؛ لأنّ أخذ هذا الوصف- أعني كونها ذات البعل- في عنوان المسألة لعلّه مشعر بعلمه بأنّها ذات بعل، ولا أقلّ من الشكّ وعدم جوازالأخذ بالإطلاق.
نعم، لو كان الدليل الأولوية القطعية لم يبعد العموم، كما لا يخفى.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١١.