أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
الرواية في كتب الحديث.
والعجب أنّه مع تصريح بعض من عرفت بعدم وجود نصّ في المسألة، صرّح السيّد المرتضى قدس سره، فيما عرفت من كلامه- بأنّه ورد من طرق الشيعة في منع هذا النكاح روايات معروفة!! ولعلّه إشارة إلى ما ورد من أنّ
«من تزوّج بذات بعل أو بامرأة في عدّتها، حرمت عليه أبداً»
وإلّا فليس في كتب الحديث رواية معروفة واردة فيمن زنا بذات بعل أو في العدّة.
وقد صرّح في «المسالك» بعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة، إلّاأنّه استدلّ بالأولوية «لأنّ العقد على ذات البعل مع العلم إذا كان محرّماً، فالزنى أولى، كما أنّ الدخول مع العقد جاهلًا إذا كان سبباً للحرمة، فالزنى أولى» [١]. فقد ورد في الباب ١٦ من أبواب المصاهرة روايات كثيرة [٢] تدلّ على أنّ من تزوّج بذات البعل- ولو جاهلًا بأنّها ذات بعل- حرمت عليه أبداً، فراجع. هذا.
ولكن يمكن المناقشة في جميع الأدلّة المذكورة:
أمّا الإجماع؛ فلأنّه مدركي؛ أي يحتمل استناد المجمعين أو كثير منهم إلى بعض ما عرفت من الأدلّة التي أقاموها على الحرمة، ولاسيّما مع ما شاهدنا من ميل الأصحاب في غالب المسائل إلى ما هو الأقرب إلى الاحتياط.
وأمّا حديث «فقه الرضا» عليه السلام ومرسلة «الرياض» ومرسلة أو مراسيل السيّد المرتضى، فقد عرفت حال الجميع.
وأمّا الأولوية القطعية، فهي غير ثابتة؛ لأنّ زواج ذات البعل أسوأ حالًامن الزنا بها:
أمّا في صورة العلم بكونها ذات بعل؛ فلأنّه ناقض لحكم الشرع بعدم جواز
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٣٤٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦.