أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
بالخلاف فيها، كما ذكره في «المسالك». هذا.
وصرّح العلّامة في «التحرير» والفاضل الأصفهاني في «كشف اللثام»: «بأنّه ليس لأصحابنا في ذلك نصّ» [١].
ولكن مع ذلك استدلّ غير واحد منهم بما ورد في كتاب «فقه الرضا»: «ومن زنى بذات بعل- محصناً كان، أو غير محصن- ثمّ طلّقها زوجها أو مات عنها، وأراد الذي زنى بها أن يتزوّج بها، لم تحلّ له أبداً، ويقال لزوجها يوم القيامة: خذ منحسناته ما شئت» [٢].
ولكن ذكرنا مراراً: أنّه لم يثبت كون «فقه الرضا» كتاب رواية، وتشهد عباراته بأنّه كتاب فتوى لأحد القدماء.
اللهمّ إلّاأن يقال: سلّمنا أنّ هذا الكتاب كتاب فتوى، ولكنّه كتاب فتوى لبعض القدماء، مثل ابن بابويه، ونعلم أنّ قدماء الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم- كانوا يفتون بمضامين الأخبار، ولا سيّما وأنّ العبارة المذكورة في ذيلها لايمكن أخذها إلّا من متون الأحاديث؛ وهو قوله:
«يقال لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته ما شئت»
وعلى هذا لايبعد عدّه من الروايات المرسلة التي يمكن جبر سندها بعمل المشهور. فتأمّل، فإنّ المشهور استندوا إلى الإجماع، لاإلى هذا الحديث.
والحاصل: أنّ الذي يدلّ على مذهب المشهور- مضافاً إلى الإجماع- هو ما مرّ من رواية «فقه الرضا».
ويؤيّده ما في «الرياض» عن بعض المتأخّرين من أنّه قال: روي:
«أنّ من زنا بامرأة لها بعل أو في عدّة رجعية، حرمت عليه، ولم تحلّ له أبداً» [٣]،
لكن لم نظفر بهذه
[١]. تحرير الأحكام ٣: ٤٧٠؛ وكشف اللثام ٧: ١٨٥.
[٢]. الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٧٨؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١١، الحديث ٨.
[٣]. رياض المسائل ١٠: ٢٠٧.