أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
ادّعي عليه الإجماع؛ قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع الأصحاب على أنّ من زنى بذات البعل، حرمت عليه مؤبّداً» [١].
وقال في «كشف اللثام»: «لو زنى بذات بعل أو عدّة رجعية ... حرمت عليه أبداً، قطع به الأصحاب إلّاالمحقّق في «الشرائع»» [٢].
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في «المسالك» في شرح كلام المحقّق: «ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية، حرمت عليه أبداً في قول مشهور» [٣] ما نصّه: «إنّما نسبه إلى الشهرة- مع عدم ظهور المخالف- لعدم وقوفه على مستند صالح له من النصّ، وعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة، كما حقّقناه سابقاً» [٤]، ثمّ استدلّ للحرمة بالأولوية في كلام مشروح.
ويظهر من هذا الكلام أنّ الإجماع بمعنى الاتّفاق وعدم وجود المخالف حاصل، ولكن ليس بحجّة؛ لما أشار إليه.
وقال السيّد علم الهدى في «الانتصار»: «ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ من زنى بامرأة ولها بعل، حرم عليه نكاحها أبداً وإن فارقها زوجها، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، والحجّة في ذلك إجماع الطائفة ...» إلى أن قال: «وقد ورد من طرق الشيعة في حَظْرِ من ذكرناه، أخبار معروفة» [٥]، انتهى موضع الحاجة.
ثمّ إنّ المحقّق لم يخالف في هذه المسألة كما عرفت، بل قال: «ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعية، حرمت عليه أبداً في قول مشهور».
وهذه العبارة تدلّ على توقّفه في المسألة لا أنّه مخالف فيها؛ لعدم تصريحه
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٣١٤.
[٢]. كشف اللثام ٧: ١٨٥.
[٣]. شرائع الإسلام ٢: ٢٣٦.
[٤]. مسالك الأفهام ٧: ٣٤٢.
[٥]. الانتصار: ١٠٦.