أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّه لا فرق بين كون النكاحين دائمين، أو منقطعين، أو مختلفين؛ وذلك كلّه لعموم الأدلّة؛ وعدم قيد فيها من هذه الجهة بعد صدقها على الجميع.
الثاني: أنّه لا فرق بين علم العمّة والخالة بذلك حال العقد، أو بعده، أو عدم علمهما بذلك أبداً؛ وذلك أيضاً لعموم الأدلّة وإطلاقها.
الثالث: أنّه إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة، فهل عقدهما فضولي يصحّ بالإجازة المتأخّرة، أو باطل، أو لهما الخيار في عقدهما وعقد أنفسهما؟
بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
وفيه أقوال ثلاثة، ولعلّ بعضها وجه لا قائل به:
أوّلها: أنّه كسائر العقود الفضولية، والوجه فيه تحقّق أركان العقد فيه بتمامها؛ من الإنشاء، والعلم، والقصد، والاختيار، ومعلومية الطرفين، وغير ذلك، وليس النقصان إلّا من ناحية عدم الإذن، وهذا يرتفع بعد وروده، كسائر العقود الفضولية، ولا دليل على لزوم مقارنة الإجازة للعقد، فيدخل تحت عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] وهذا هو الأقوى.
وإن شئت قلت: إنّ قوله عليه السلام:
«لا تنكح الجارية على عمّتها ولا على خالتها إلّابإذن العمّة والخالة» [٢]
- الوارد في رواية محمّد بن مسلم- مطلق يشمل الرضا حين العقد، وبعده، وكذا ما أشبهه في سائر الروايات، ولا سيّما قوله عليه السلام في رواية اخرى لمحمّد بن مسلم:
«إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن تزويج المرأة على عمّتها وخالتها إجلالًا للعمّة والخالة، فإذا أذنت في ذلك فلابأس» [٣].
[١]. المائدة (٥): ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١٠.