أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - عدم تحريم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً
الترجيح مع روايات الحرمة؛ لموافقتها لمذهب المشهور. اللهمّ إلّاأنّ يقال: إنّ روايات الجواز موافقة لكتاب اللَّه؛ لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [١]. بل ومخالفتها لأكثر العامّة، كما عرفت.
وعلى كلّ حال: الحكم بالكراهة من ناحية الجمع الدلالي وكذا بعض المرجّحات، غير بعيد وإن كان الاحتياط سبيل النجاة. والمهمّ أنّ المسألة خارجة عن محلّ الابتلاء في عصرنا، وإنّما ذكرناها لأجل ما يليها؛ وهو:
عدم تحريم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً
ثمّ إنّه هل يعمّ هذا الحكم الحرّة المنظورة أو الملموسة حراماً؟
قد عرفت كلام المصنّف بعدم الحرمة. ولكن في «الإيضاح» حكاية قول بأنّ النظر المحرّم إلى الأجنبيّة يحرّم امّها وبنتها [٢]، إلّاأنّه لم يعرف هذا القائل.
ويمكن الاستدلال للحرمة ببعض ما مرّ من الروايات، مثل رواية الكاهلي بناءً على حمل الكراهة على الحرمة، فتكون دليلًا على أنّ النظر الحرام من ناحية الأب، يوجب الحرمة على الابن.
وفيه:- مضافاً إلى ضعف الحديث سنداً، وإلى أنّ الكراهة أعمّ في اللغة- أنّه يصير مخالفاً لما ورد في أحاديث كثيرة: من أنّ الحرام لايوجب حرمة الحلال، ولما رواه جميل بن درّاج- في الصحيح- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل ينظر إلى الجارية يريد شراءها، أتحلّ لابنه؟ فقال:
«نعم، إلّاأن يكون نظر إلى عورتها» [٣].
وهو دليل على المطلوب في الجملة؛ لعدم شموله غير النظر إلى الفرج وأمثاله.
ويدلّ أيضاً على عدم الحرمة أمران:
[١]. النساء (٤): ٢٤.
[٢]. إيضاح الفوائد ٣: ٦٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣، الحديث ٣.