أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الفرع الأوّل حرمة الربيبة عيناً مع الدخول بامّها
حرمة الربيبة
(مسألة ٣): لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها وإن نزلت إذا دخل بالامّ ولو دبراً، وأمّا إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها عيناً، وإنّما تحرم عليه جمعاً؛ بمعنى أنّها تحرم عليه ما دامت الامّ في حباله، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها.
حول حرمة الربيبة
أقول: في المسألة فرعان: حرمة الربيبة عيناً إذا دخل بالامّ وحرمتها جمعاً إذا لميدخل بالامّ.
الفرع الأوّل: حرمة الربيبة عيناً مع الدخول بامّها
وأصل المسألة ممّا لا ريب فيه ولا إشكال؛ لإجماع المسلمين عليه وإن كان الخلاف في بعض شروطه.
قال شيخ الطائفة قدس سره في «الخلاف»: «إذا دخل بالامّ حرمت البنت على التأبيد؛ سواء كانت في حجره، أو لم تكن، وبه قال جميع الفقهاء. وقال داود: إن كانت في حجره حرمت عليه، وإن لم تكن في حجره لم تحرم عليه. دليلنا إجماع الفرقة» [١].
وقال ابن قدامة- بعد ذكر حرمة البنت بعد الدخول بالامّ؛ سواء كانت في حجره، أم لم تكن-: «إنّه قول عامّة الفقهاء، إلّاأنّه روي عن عمر وعلي عليه السلام أنّهما رخّصا فيها إذا لم تكن في حجره، وهو قول داود»، ثمّ استدلّ له بالآية الشريفة، ثمّ حكى إجماع علماء الأمصار على خلافه.
ثمّ قال: «إنّه إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها في قول عامّة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه، إلّاأن تموت قبل الدخول ففيه روايتان: إحداهما: تحرم ابنتها، وبه
[١]. الخلاف ٤: ٣٠٥، المسألة ٧٦.